26
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٥ولما قبض رفع ذلك البيت والسرير وهو فيه الى السماء ، وذهبت الشجرة ، ولما رجع موسى وليس معه هارون قال بنو اسرائيل : قتل موسى هارون لجبنا اياه حسداً ، فقال لهم : ويحكم انه أخى أفترونى أقتله؟ فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ، ثم دعا الله تعالى ، فأتنزل الله السرير حتى نظروا اليه بين السماء والأرض ، فصدقوه .
وقال عمرو بن ميمون : مات هارون وموسى عليهما لاسلام فى التيه ، ومات هارون قبل موسى ، خرجا الى كهف فمات فدفنه موسى ، وانصرف الى بنى اسرائيل ، فقالوا : أين هارون؟ فقال : مات ، قالوا : كذبت ، ولكنك قتلته لجبنا اياه ، وكان محببا ، فتضرع الى ربه وشكا ما لقى منهم ، فأوحى الله تعالى اليه أن ينطلق بهم الى قبره ، فناداه : يا هارون ، فخرج من قبره ينفط التراب عن رأسه ، فقال له موسى : أنا قتلتك؟ قال : لا والله ، ولكنى مت ، قال : فعد الى مضجعك فانصرفوا عنه .
وعن على بن أبى طالب : ذهب موسى وهارون الى الجبل وصعداه ، فمات هارون فآذاه بنو اسرائيل بأنك قتلته ، فأمر الله الملائكة فحملوه ، فمروا به على بنى اسرائيل ، وتكلمت الملائكة بموته وبراءة موسى ، وبرأه الله مما قالوا ، ثم ان الملائكمة حملوه فدفنوه ، ولم يعلم أحد قبره الا الرخم فجعله الله أصم وأبكم .
وعن أبى هريرة : قال رسول الله A : جاء ملك الموت الى موسى عليه السلام فقال : أجب ربك ، فلطمه مرتين على عينه ففقأهان فخرج ملك الموت الى الله تعالى فقال : انك أرسلتنى الى عبد لك لا يريد الموت ، قد فقأ عينى ، فرد الله عينه وقال : ارجع الى عبدى فقل له : ان كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور ، أى ظهره ، فما وارت يدك من شعره فانك تعيش به سنة ، قال : ثم ماذا؟ قال : فانك تموت ، قال : فالآن أمتنى ، قال : ربى ادننى من الأرض المقدسة رمية بحجر ، قال رسول الله A : « ان ملك الموت كان يأتى الناس عياناً حتى أتى موسى ليقبضه فلطمه ففقأ عينه فكان ملك الموت بعد ذلك يجىء بخفية » .
وقال السدى فى خبر ذكره عن ابن عباس ، وعن ابن مسعود ، وأناس من أصحاب رسول الله A : بينما موسى يمشى هو وقتادة يوشع ابن نون ، اذا أقبلت ريح سوداء فلما نظر اليه يوشع ظن أنها الساعة ، فالتزم موسى عليه السلام وقال : يا قوم الساعة ، فاستل موسى من تحت القميس ، وترك القميص في يوشع ، فلما جاء يوشع بالقميص ، أخذته بنو اسرائيل وقالوا : قتلت نبى الله؟ قال : لا والله ما قتلته ، ولكن استل منى فلم يصدقوه ، وأرادوا قتله ، فقال : اذا لم تصدقونى فاخرونى ثلاثة أيام ، فدعا الله D ، فرأى كل رجل منهم كان يحرسه فى المنام أن يوشع بن نون لم يقتل موسى ، وأن الله تعالى قد رفعه أى أماته .