هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

44

الجزء ٤ · صفحة ٣١٤

﴿ بِمَا استُحفِظُوا مشن كِتَابِ اللهِ ﴾ : الباء متعلق بيحكم ، ولا مانع من ذلك ، لأن معناه السببية ، والباء الأول للتعديةن وانما يمنع تعليق حرفين بشىء واحد اذا اتحد معناهما ، وكانا بلا عطف أو بدل أو توكيد نحو : مررت بزيد زيد ، والمستحفظ لهم هو الله ، وعائد الموصول محذوف ، من كتاب بيان لما أو للعائد المحذوف حال من أحدهما ، أى بما استحفظوه بالهاء والبناء للمفعول ، أى بما استحفظهم الله وهو كتابه التوراة ، أى بسيط أمرهم الله به أن يحفظوه من تضييع أحكامه وتغييرها ، وتركه بلا كتابة .

وأما حفظه فى قلوبهم وألسنتهم وقراءته على ظهر الغيبن فلا يطبقونه الا عزير الا ما قال منها ، والواو للأنبياء والربانيين والأحبار ، وقيل : للربانيين والأحبار ، وأن الواو للأنبياء ، ويجوز كون ما مصدرية أى باستحفاظهم أى بتمكينهم من كتاب الله أن يحفظوه .

﴿ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ﴾ : شهداء عليه ، أى رقباء كان الأنبياء والربانيون والأحبار رقباء على كتاب الله لا يتركونه بغيره مغير ، ومع ذلك وقع فيه التغيير ، أمرهم الله فحافظوا مجهودهم فغلبهم قدر الله ، أو المعنى أنهم رقباء على ذلك ، وكلما وقع التغيير بينوه ، فالشهداء على الأول من الشهود بمعنى الحضور ، وعلى الثانى من الشهادة بمعنى البيان كما بين أبن صوريا أن فيه الرجم بعد ما كتم أو قبله على ما مر ، وكما بين عبد الله بن سلام .

﴿ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخشَوْنِ ﴾ : قال الفخر : هذا خطاب لليهود الذين كانوا على عهد رسول الله A ، ومنع لهم من التحريف والتغيير ، أى أظهر وأما فى التوراة من الرجم وصفة رسولا لله A ، ولا تداهنوا الناس ، واتقوا الله فى الكتم والتحريف والتغيير .

وقال غيره : الخطاب لحكام هذه الأمة أن يتقوا الله فى حكمهم ، ولا يداهنوا ولا يخافوا ظلم من يظلمهم ، فأما الحكم بالباطل فيموت الرجل ولا يفعله ، وأما ترك الدخول فيه مخافة من ظلم الناس اياه بالقتل أو الضربة فلا بأس ، وأما الطعن فيه بلا حق بما يهتك ستره فجائز أيضا .

﴿ وَلا تَشْتَرُوا بِأَيَاتِ ثَمَنًا قَلِيلاً ﴾ : نعت كاشف لا مخصص ، فان الثمن المبدل من آيات الله ولو كان آلاف ديناً قليلا ، أى لا تبدوا آياتى رشوة تأخذونها وتتركون الحكم بآياتى ، وقدم النهى على خشية الناس فى الحق ، لأن ظلم الناس الحاكم أقوى فى حمله على التقصير فى الحكم بالحق من الطمع فى الثمن القليل ، ونمن الثمن القليل الجاه وسائر المنافع .

١٬٨١٤ / ٧٬٦٨٠