89
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٨﴿ مِن أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهلِيكُمْ ﴾ : لا يلزم أن يطعم من البر الفائق ، أو الشعير الفائق ، أو الفائق مما يطعم منه ، ولا يجزيه أن يطعم من الردىء وذلك من الحبوب الستة عندنا ، وأجيز من التين فى أوانه وأجيزت القيمة بالذهب والفضة اذا صار الى الكيل ، وفروع المسألة فى الفقه ، وقيل : معنى الأوسط فى القيمة ، وقيل معناه الأفضلن فعن ابن عباس : كل أوسط فى القرآن معناه أفضل .
وقال قوم : تجوز الكفارة من كل طعام معتاد للطعم ولو من غير الحبوب الستة لظاهر عموم الآية ، فان الظاهر الآية اعتبار التوسط فى جميع ما يطعم منه الانسان أهله ، والتوسط فى تجويد الصنعة وما يزينهما ان كانت صنعة كالطبخ ، والتوسط فى عدد مرات الأكل ، فبعض يأكل فى يومه ثلاث مرات وأربعاً وأكثر ، وبعض مرة ، وبعض مرتين وهو المتوسط ، وزعم بعض أنه يجوز الاطعام من الردىء ، وطعام المرة الواحدة لكل مسكين لقراءة سعيد بن المسيب واليمانى أو كاسوتهم بكاف داخلة على لفظ اسوة بمعنى مثل وهى اسم معطوف على اطعام أى أو مثل ما تطعمون أهليكم من اسراف أو تقتير ، ففى هذه القراءة لم تذكر الكسوة فى القرآن وهى ضعيفة .
والكيل مدان من بر أو تمر جيد أو زبيب جيد وثلاثة من غير ذلك ، وأجيز مدان من كل ، وقيل : مدان من بر وأربعة أمداد من غيره ، وبه قال الشعبى ، والنخعى ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقال أحمد بن حنبل : مد من بر أو مدان من غيره ، وقيل : مد واحد من بر أو غيره من غالب قوت البلد ، وهو رطل وثلث بالبغدادى ، وكذا سائر الكفارات ، ومن أوسط متعلق باطعام ، ومن للابتداء وقيل : متعلق لمحذوف نعت للمعفول الثانى المحذوف لاطعام أى اطعام عشرة مساكين طعاماً ثابتاً من أوسط ، أو بمحذوف بدل من اطعام عشرة مساكين اطعامهم من أوسط ، أو بمحذوف نعت اطعام ، وأهليكم ملحق بجمع المذكر مفعول أو منصوب بالياء ، والثانى محذوف مقدر قبله ، أى ما تطعمونه أهليكم ، وقرأ جعفر بن محمد أهاليكم اسم جمع أهل ، أو جمع أهلات لا جمع مذكر سالم ولا ملحق به ، ولكنه سكن الياء تخفيفاًن والأصل ظهور فتحها لخفته ، ولكن ثقل هذا الاسم وهو كالليالى والأراضى .
﴿ أَو كِسْوَتُهُمْ ﴾ : مصدر مضاف لما هو فى المعنى مفعول به معطوف على اطعام ، وان علقنا من أوسط ببدل محذوف كما مر فالعطف على هذا البدل أو المبدل منه ، والراجح حنيئذ العطف على البدل ، لأنه يراد فى كلام العرب بالذات ، ويجوز أن يكون كسوة اسما للثوب غير مصدر فيقدر مضاف أى أو اعطاء كسوتهم ، والأولى ما ذكرته لعدم الحذف فيه ، ولأن اطعام وتحرير مصدران ، وكذا صيام يكسو الرجل ما يسترها كلها غير وجهها مما تجوز لهما به الصلاة ، وعندى يكون أسفل ركبته بقدر ما اذا ركع لم ينكشف باطن فخذه .