61
الجزء ٥ · صفحة ٣٥روى أن الأصمعى كان ينتقل فى قبائل العرب يكتب ما يسمع ، فقال له أعرابى : ما أنت إلا كالحفظة ، تكتب لفظ اللفظة . وروى أن أبا حاتم السجستانى كان يكتب عن الأصمعى كل شئ يتلفظ من فوائد العلم ، فقال له الأصمعى : أنت شبه الحفظة تكتب لفظ اللفظة ، فقال له أبو حاتم : وهذا أيضا مما يكتب ، واختلفوا فى الحفظة فى الآية فقيل : الذين يكتبون الأعمال ، قال A : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار » وبه قال السدى وغيره ، واستظهره بعض ، وقال بعض المفسرين : المراد يحفظون الإنسان من كل سوء حتى يأتى أجله ، والعطف على قوله : ﴿ هو القاهر ﴾ وأل فى القاهر اسم موصول بصورة حرف التعريف ، وهو فى نفسه بمعنى الذى ، وقاهر بمنزلة يقهر فيجوز عطف يرسل على قاهر ، لأن الفاصل ليس أجنبيا ، لأن قوله : ﴿ فوق ﴾ متعلق بمحذوف حال ، وصاحب الحال ضمير قاهر ، وعامله قاهر ولا سيما أنه ظرف .
﴿ حتَّى إذا جاء أحدَكم الموتُ ﴾ وقت الموت . ﴿ توفَّته رُسُلنا ﴾ ملك الموت وأعوانه ، أى استوفوا روحه ، قال مجاهد : جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست ، يتناول كل من شاء أن يتناوله ، وما من أهل بيت إلا ويطوف عليهم فى كل يوم مرتين ، والآية دليل على أن قوله تعالى : ﴿ قل يتوفاكم ملك الموت ﴾ بمعنى يتوفاكم ملك الموت وأعوانه أو تنزعها الملائكة حتى إذا وصلت فى الحلقوم أخذها ملك الموت ، ومعنى قوله تعالى : ﴿ الله يتوفى الأنفس ﴾ أنه خلق توفى الملائكة أو أمرهم بتوفيها ، وقيل : إن الدنيا بين يديه كالمائدة الصغيرة ، يتناول من ها هنا ومن ها هنا ، وقيل : إذا كثرت الأروح على ملك الموت دعاها فتستجيب لهُ ، وقيل : المراد بالرسل ملك الموت جمع تعظيما ، قيل : ينزعها الملائكة ، فإذا وصلت الحلقوم قبضها ملك الموت وأصحابنا رحمهم الله لا يجيزون أن يقال : قبض الملك أو الملائكة أو ملك الموت الروح ، ولا يجيزون أن يقال : قبض الملك أو الملائكة أو ملك الموت الروح ، ولا يجيزون إسناد قبضها إلا إلى الله تعالى ، وقالوا : من قال يقبضها مالك الموت أو الملك أو الملائكة أشرك ، وهو مشلك لوروده ، وقرأ حمزة توفاه رسلنا بألف ممالة ، وهو فعل ماض ويجوز أن يكون مضارعاً حذفت إحدى بألف ممالة ، وهو فعل ماض ويجوز أن يكون مضارعاً حذفت إحدى تاءيه ، وأصل الأوصل إذ لا دليل للثانى ، ولا داعى إليه إذ فيه الحذف .
﴿ وهُم لا يُفرِّطُون ﴾ لا يتأخرون عن توفيه إذا حضر موته ، ولا يقدمونه إذا لم يحضر ، ولا يتعدون ما حد لهم فى التسهيل والتشديد ، وعن على ، عن رسول الله A ، رأى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار ، فقال A :