هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

65

الجزء ٥ · صفحة ٤١

وهذا الحديث يفيد أن الخطاب للمؤمنين ، ويجاب بأن المراد سألت ربى أن لايفعل بأمتى ما قال فى الآية إنهُ قادر على فعله بالمشركين ، من لبسهم شيعا ، وإذاقة بعضهم بأس بعض .

ويروى : « سألت ربى أن لا يظهر على أمتى أهل دين غيرهم فأعطانى ذلك » والمعنى أن لا يقطع بهم دينهم قبل تمام علوه ، وقد كان ذلك ، فإنه ما غلب النصارى المسلمين إلا بعد بلوغ الإسلام أطراف الأرض وعلوه كل علو ، وخمود غيره كل خمود « وسألته ألا يلبسهم شيعاً فمنعنى ذلك » وعنه A : « استقيموا ونعما إن استقمتم وخير أعمالكم الصلاة ، ولن تخترموا ، ولن تقتلوا ، ولا أخاف ‘ليكم إلا أنفسكم » وعن الحسن ، وعن خباب بن الأرتّ : أنهُ صلى رسول الله A يوما صلاة فأطالها ، فقيل : يا رسول الله قد رأيناك اليوم تصلى صلاة ما رأينكا تصليها؟ قال : « إنها صلاة رغبة ورهبة ، وإنى سألت ربى ثلاثا فأعطانى اثنتين ومنعنى واحدة ، سألته أن لا يسلط على أمتى عدوّاً من غيرها فأعطانيها ، وسألتهُ أن لا يسلط على أمتى السَّنة الشديدة فتهلكهم فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها » ومعنى يلبسكم شيعاً يخلطكم فرقاً متحزبين على أهواء شتى ، فشيعا حال من الكاف جمع شيعة بعضهم فيه بعضاً أى يتبع ، فإذا كان الناس شيعاً كل شيعة على أمر غير أمر الأخرى ، وذلك مفتاح القتال ، ويذيق متعدى لاثنتين نصب بعضكم بواسطة همزة أذاق وهو المفعول الأول ، وذلك لأنه الفاعل فى المعنى ، وبأس مفعول ثان تعدى إليه بنفسه ثلاثية أى يصير الله بعضكم ذائقا بأس بعض .

﴿ انظُر كيفَ نُصرِّف الآيات ﴾ نكررها بالوعد والوعيد ، ووجوه مختلفة ليعلم المشركون بطلان مذاهبهم وتناقضها ، ونبينها آيات القرآن أو الدلائل ﴿ لعلَّهم يفْقَهون ﴾ يعلمون أنهم على باطل .

٢٬٠٤١ / ٧٬٦٨٠