هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

70

الجزء ٥ · صفحة ٤٧

يقال : أسد باسل أى مانع ، لأن فريسته لا تفلت منه ، والباسل الشجاع لامتناعه من قرنه ، ويقال : هذا بسل عليك ، أى حرام كذلك النفس يحرم عليها خير الآخرة ولا يحل لها لكسبها ، وبسل وأبسل بمعنى رهن ، قال ابن عباس : المعنى أن ترهن نفس فى النار بما كسبت فى الدنيا ، قال قتادة : تحبس فى جهنم ، وقال مجاهد : تمنع عن مرادها وتخذل وتسلم للهلاك ، وقال ابن زيد : تبسل تجازى وتؤخذ ، وقيل : تفضح ، ونسب لابن عباس ، ويجوز أن يكون تبسل فى تأويل مصدر مفعولا ثانياً لذكر أى ذكرهم به إبسال نفس كما يقال : ذكره الآخرة وذلك فى جميع أوجه معانى تبسل وهى متقاربة ومتلازمة .

﴿ لَيسَ لَها منْ دُونِ اللهِ ولىٌّ ولا شفيعٌ ﴾ أى قريب يلى أمرها ، ويدفع العذاب وجلب الخبر قهراً ، ولا ذو جاه يجلب إليها الخير ويدفع الضر على سبيل التضرع ، والجملة مستأنفة ، قيل أو نعت لنفس .

﴿ وإنْ تَعْدل كُلٍّ عَدْلٍ ﴾ أى وإن تعدل هى ، أى وإن تعدل النفس كل عدل ، أى وإن تفتدى النفس كل افتداء أى وإن اجتهدت فى المجئ بعدلها ، أى بما يعادلها ويماثلها ، فيكون فى النار بدلها ، وتطلب أن يؤخذ منها كما تؤخذ أثمان الأشياء فى الدينا وأعواضها ، والعدل الفدية ، لأنها تعادل المفدى ، والمراد هنا المعنى المصدرى لا ما يفتدى به ، فكل مفعول مطلق ، وقال بعض : العدل وتعدل كلاهما من باب العدل الذى هو ضد الجور ، فأما أن يريد هذا فى الآخرة كما يتبادر فلا إشكال ، لأنه لا تقبل فى الآخرة توبة ولا عمل ، وإن أريد فى الدنيا فلا شك أن توبة الكافر تقبل ، فلعل المراد أنها لا يقبل عدلها مع بقائها على الشرك .

﴿ لا يُؤخذ منها ﴾ أى لا يؤخذ العدل منها ، فضمير يؤخذ عائد إلى العدل بمعنى الافتداء ، أو ضد الجور ، أى لا يقبل منها ذلك كذا ظهر لى والله ثم رأيته والله للفخر والحمد لله ، فلا إشكال فى إسناد الأخذ إلى العدل بمعنى الافتداء ، إذ كان الأخذ بمعنى القبول ، وإنما يمنع إسناد الأخذ إلى افتداء إذا كان الأخذ بمعنى القبض ، لأن الأخذ بمعنى القبض حقيقة فى الجسم ، ويجوز أن لا يكون ضمير فى يؤخذ فيكون نائب الفاعل هو قوله منها ، أو مجرور من قولك زيد أخذ منه بالبناء للمفعول .

٢٬٠٤٧ / ٧٬٦٨٠