73
الجزء ٥ · صفحة ٥٤ومعنى قوله الحق مقضية الحق أو معلومة ، وهو يوم القيامة أو كلما أراد ، أو قوله الحق تقديره الشئ وقضاؤه فى الخارج ، وإذا جعلنا قوله فاعل يكون ، وعطفنا يوم على السموات أو على الهاء ، أو علقناه بما تعلق به بالحق كان تمام ما نصب بقل هو قوله الحق ، ويجوز أن يكون تمامه هو قوله الخبير ، ويجوز أن يكون يوم مفعولا به لمحذوف ، أى واذكر يوم فيتم ما نصب بقل قبله ، فيعطف اذكر على قل .
﴿ وله المُلْك يَومَ يُنفخُ فى الصُّور ﴾ قدم له للحصر ، أى له لا لغيره الملك يوم النفخ ، بخلاف الدنيا ، فإن الفراعنة والجبابرة يدعون الملك بالباطل ، وأيضا أعطى الله جلا وعلا العوارى يوم يتعلق بما يتعلق به له ، أو بله لنيابته عنه ، وفى الصُّور نائب فاعل ينفخ ، والصور قرنه دارته كدارة السموات والأرض ، وضع فيه إسرائيل فاه فى حين خلق ينتظر متى يؤذن له فى النفخ ، والمراد فى الآية نفخة البعث ، قال تعالى : ﴿ ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ﴾ ومن قبلها نفخة الموت ، ومن قبل هذه نفخة الفزع ، وهو كالبوق يجمع فيه الأرواح فينفخ فيه فتذهب الروح إلى جسدها فيحيا ، وذلك بين السماء ، ويوم بمعنى مطلق الزمان لا مقابل والأرض عند ابن مسعود ، وقيل على صخرة المقدس فتجيبه الأجساد إلى بيت أنفسها المبلغ لا مجموع الليل والنهار ، ويجمع هذا المراد فى العموم على الصخر .
قال عبدالله بن عمرو بن العاص : جاء أعرابى إلى رسول الله A فقال : ما الصور؟ قال : « قرن ينفخ فيه » هذا قول الجمهور وبه قال الحسن ومقاتل .
﴿ عالمُ الغيبش والشَّهادة ﴾ أى هو عالم الغيب والشهادة ، فلا يفوت عمل عامل يوم الجزاء ﴿ وهُو الحَكيمُ ﴾ فى كل ما يفعل ﴿ الخَبيرُ ﴾ العليم بدقائق الأمور ، وكل ما يفعلونه ، وهذه الجملة كالنتيجة لكمال قدرته حتى قدر البعث ، وكمال علمه حتى شمل الغيب .