هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

92

الجزء ٥ · صفحة ٨٦

﴿ والَّذين يُؤمنُون بالآخرة يؤمنونَ بهِ ﴾ أى بالكتاب وهو القرآن ، أو برسول الله A ، والوجه الأول أولى ، والثانى يصح على الالتفات من الخطاب للغيبة ، ومعنى الإيمان بالآخرة الإيمان بالبعث للجزاء ، فإن من آمن به خاف العقاب ورجا الثواب ، فما يزال يجود النظر حتى يدرك بنور العقل والنظر أنه رسول الله A ، وأن القرآن كتاب الله ، والإيمان بأحدهما إيمان بالآخر .

﴿ وهُم عَلى صَلاتهم يُحافِظُون ﴾ الإيمان ولو كان سبباً للمحافظة على جميع ما يكلف به ، لكن الصلاة عماد الدين ، وأعظم الفرائض بعد التوحيد ، وعلم التوحيد ، فخص المحافظة عليها بالذكر لذلك ، لأن المحافظة عليها تجلب المحافظة على غيرها من العبادات ، وتنهى عن الفحشاء والمنكر ، وعن النبى A من رواية أبى بردة : « بشر المشائين فى الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة » والفرائض فرضت فى الأرض إلا الصلاة ففى السماء ليلة الإسرء لمزيد شرفها ، فبعد الإسراء كل صلاة تذكر فهى الصلوات الخمس ، وقيله مراد بها ركعتان غدراً وركعتان عشياً وكان الإسراء قبل الهجرة بسنة عند بعض .

وروى أن رجلا من الأنصار حضره الموت فقال : إنى محدثكم حديثا ما أحدثكموه إلا احتساباً ، سمعت رسول الله A يقول : « إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ، ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له حسنة ، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله D عنه سيئة ، فليقرب أو ليمد ، فإن أتى المسجد وصلى فى جماعة غفر له ، وأن أتى المسجد وقد صلوا بعضا وبقى بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقى كان كذلك ، وإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك » وقال A : « من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله D مثل أجر من صلاها أو حضرها لا ينقص ذلك من أجورهم » ذكر هذه الأحاديث الثعالبى عن أبى داود فى سننه .

٢٬٠٨٦ / ٧٬٦٨٠