99
الجزء ٥ · صفحة ١٠١﴿ انْظُروا إلى ثَمره إذا أثمر ويَنْعِهِ ﴾ انظروا نظر اعتبار إلى ثمر ما ذكر من شجر الزيتون وشجر الرمان والنخل والخضر ، وهذا مما يدل أن الزيتون والرمان مراد بهما الشجر لا الثمار ، فالهاء عائدة إلى ما ذكر ، ومعنى أثمر أخرج ثماره وقرأ حمزة والكسائى بضم الثاء والميم فى قوله : ﴿ إلى ثمره ﴾ جمع ثمرة بفتحتين كخشبة وخشب ، أو جمع ثمار ككتاب وكتب ، فهو جمع جمع ، وأما كتاب وكتب فمرد وجمعه ، وقرأ أبو عمرو بضم وإسكان تخفيفا ، اعتبروا كيف يخرج ذلك كله رقيقا لا نفع يه ، ثم يصير إلى حال مرغوب فيها نافعا غليظاً لذيذاً وهو حال ينعه ، والينع النضج ، أو نفس الثمر النضيج ، وهو مصدر باق ، أو بمعنى الثمر المدرك ، ودل له قراءة ابن محيصن يانعه ، وقيل ينعه جمع يانع كتاجر وتجر ، وقرئ ويُنعه بمض الياء وهم لغة بعض نجد .
﴿ إنَّ فى ذلك لآياتٍ لقومٍ يؤمنون ﴾ دلائل على وجود الله جل وعلا ، وكمال قدرته ووحدانيته ، وصحة البعث إذ أخرج هؤلاء الثمار من أعواد وخشب مع اختلافها واختلاف أحوالها ، وتنقلها من حال لأخرى بحسب ما هو لحكمة ولا معارض له ، ينقض ما قضى وخص المؤمنين بالذكر ، لأنهم المنتفعون بالوعظ ، ووبخ الكفار على شركهم مع تلك الأدلة كما قال بعضهم :
تجلت لوحدانية الحق ثمار … فدلَّت على أن الجحود هو المسار