هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

100

الجزء ٥ · صفحة ١٠٣

ويجوز أن يكون خلقهم فى هذه القراءة بمعنى مخلوقاتهم وهى الأصنام التى تخلق باليد ، أى تقدر بالقياس والنجر والنحت ، أو يكذبون بها فى الألوهية فبعطف على الجن أى جعلوا الجن والأصنام شركاء ، وقدر لفظ الجلالة إعظاماً لله جل جلاله ، بحيث إن من فهم معناه وأحضره غاب عنه سواه فكيف يعبد سواه ثم شركاء لأن المراد التقبيح عليهم بالشرك ، وقدم الجن على الأصنام لأن الجن هى الآمرة لهم بعبادة الأصنام .

﴿ وخَرقُوا له بَنينَ وبناتٍ بغَيْر علمٍ ﴾ عطف على جعلوا لله شركاء الجن ، فالتخريق تشبه الشئ لآخر على جهة الكذب ، والتشديد للمبالغة ، وقرأ غير نافع بالتخفيف ، قال الحسن والفراء : وكان العرب إذا كذب الرجل قالوا اخترقها وخرقها ، أى كذب فى هذه الكلمة ، أو من خرق الثوب إذ شقه أى اشتقوا له بنين وبنات ، وقرأ ابن عباس وابن عمر : وحرقوا بالحاء المهملة وتخفيف الراء ، أى زوروا له بنين وبنات ، وذلك أن العرب قالوا : الملائكة بنات الله ، واليهود قالوا عزير ابن الله ، والنصارى قالوا المسيح ابن الله ، والاثنان جمع مجازاً أو حقيقة ، بل قال فى اليهود : ﴿ نحن أبناء الله وأحباؤه ﴾ فسموا أنفسهم أبناء الله ، بل قيل : إن طائفة من اليهود والنصارى زعموا أن لله أبناء ، وذلك كله كذب وزور وجهل ، كما قال بغير علم أى بغير علم أتاه من الله بذلك وبلا دليل ولا فكر وبغير حال من الواو ، أو نعت لمصدر أى خرقوا له تخريقاً بغير علم ، أو متعلق بخرقوا .

﴿ سُبحانهُ وتَعالى عمَّا يَصفُون ﴾ ما مصدرية أى سبحانه عن وصفهم الكاذب وتعالى عنه ، أو سبحانه عنه وتعالى عن وصفهم الكاذب ، تنازع سبحان وتعالى فيما بعده ، ويجوز كونها موصولا اسميا حذف الرابط للعلم به ، ولو لم يوجد شرطه أى عما يصفونه به ، فحذف هاء به مع أن الموصول لم يجر بالباء ، ولا تعلق بمثل يصف ، فذلك قيل محفوظ ، وقيل مقيس لدليل وصفهم هو وصفهم إياها بالشرك والولد والموصوف هو به الولد والشريك .

٢٬١٠٣ / ٧٬٦٨٠