هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

108

الجزء ٥ · صفحة ١١٥

قال السدى : لما حضرت الوفاة أبا طالب قالت قريش : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فلنأمره أن ينهى ابن أخيه عن سب آلهتنا ، فغنا نستحى أن نقتله بعد موته ، فتقول العرب : كان عمه يمنعه ، ولما مات قتلوه ، فانطلق أبو سفيان ، وأبو جهل ، والنضر بن الحارث ، أمية وأبى ابنا خلف ، وعتبة بن أبى معيط ، وعمرو بن العاص ، والأسود بن أبى البحترى إلى أبى طالب فقالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا ، وإن محمداً قد آذانا وآذى آلهتنا ، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا وندعه وإلهه ، فدعاء فجاء A وقال له أبو طالب : إن هؤلاء قومك ، فقال له رسول الله A : « وما يريدون؟ » قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا ، وندعك وإلهك ، فقال له أبو طالب : قد أنصفك قومك فاقبل منهم ، فقال A : « أرأيتم إن أعطيتكم هذا فهل أنتم معطى كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم العجم ، وأدت لكم الخراج؟ » فقال أبو جهل : نعم وأبيك ولنعطيكها وعشرة أمثالها فما هى؟ فقال : « قولوا لا إله إلا الله » فأبوا ونفروا ، فقال أبو طالب : قال غيرها يا ابن أخى ، فقال : « يا عمى ما أنا بالذى يقول غيرها ولو أتونى بالشمس فوضعوها فى يدى ما قلت غيرها » فقالوا : لتكفن عن شتم آلهتنا ولنشتمنك ونشتم من يأمرك فنزلت الآية .

وهذه الرواية ليست نصاً فى أنهم يسبون الله لسب المؤمنين آلهتهم ، بل قالوا : نسب من يأمرك ، فلعلهم أرادوا جبريل ، فسمى الله سبه سباً لله تعالى ، لأنه كفر بكلامه ، وقد فسر بعضهم قوله : ﴿ بغير علم ﴾ بأنهم يسبون الله ولا يعلمون أنهم يسبونه ، ويظنون أنهم يسبون غيره وأنه ليس سباً إلا أن قولهم دع آلهتنا وندع إلهك يدل أنهم يسبون الله وبه قال قتادة وهو ظاهر القرآن وهو الصحيح ، وهو قول ابن عباس ، ونسخ قبل النهى عن سبها بآية السيف .

﴿ كذلك زيَّنا لكلِّ أمةٍ عَملهُم ﴾ كما زينا للمشركين سب الله ، وزينا لكل أمة كافرة عملهم القبيح من شرك ومعاصٍ ، وهذا أنسب بما قبله فى كون التزيين تزيين المعصية للكافرين ، ويجوز أن يراد بالتزيين تزيين الطاعة لأهلها ، أو المعصية لأهلها ، وبكل أمة أمم الكفر وأمم الإيمان ، ومعنى تزيين الله المعصية خلق الميل إليها ، فيميل إليها الإنسان باختياره ، كما خلق الشيطان فاتبعه من اتبعه ، وكما خلق الإسكار فى الخمر فشربها من شربها ، ولا يعد ذلك إجباراً من الله تعالى ولا ظلماً ، وكما خلق سائر ما يعصى به فعصى به .

٢٬١١٥ / ٧٬٦٨٠