هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

108

الجزء ٥ · صفحة ١١٦

وإن شئت فقل : تزيين الله المعصية ترك التوفيق ، وإن شئت فقل : تزيينها الخذلان ، وإن شئت فقل : خلق ما يحملهم عليها ، فذلك كله سواء صحيح عند الأشاعرة فى إطلاق التزيين على الله بذلك المعنى ، قال فى السؤالات : لا يقال زين الله الكفر للكافرين ، قال : ومعنى قوله : ﴿ زينا لهم أعمالهم ﴾ جعلنا لهم من يزين أعمالهم ، وهذا كما قالت المعتزلة : تزيين القبيح قبيح ، فأجابوا بأن المعنى خليناهم وشأنهم ولم نجبرهم إجباراً على تركه فحسن عنده سواء علمهم ، فسمى ترك إجبارهم عن المعصية تزييناً لها ، لأنه لولاه لم يعصوا ، ولو قالوا معناه خليناهم وشأنهم ولم نوفقهم لوافقونا ، وأجابوا أيضا بأن المعنى أمهلنا الشيطان حتى زين لهم ، فسمى إمهال الشيطان تزييناً إذ كان تزيينهم به ، وأجابوا أيضا بأن المعنى زينا لكل أمة عملهم فى زعمهم إذ كانوا يقولون : إن الله أمرنا بهذه المعصية كما قال فيهم : ﴿ والله أمرنا بها ﴾ وهذا ول كان وارداً على سبيل الحكاية فى الكلام لكنه بعيد .

﴿ ثمَّ إلى ربِّهم مَرْجعُهم ﴾ بالبعث ﴿ فيُنبِّئهم ﴾ يخبرهم إخبار محاسبة وجزاء ﴿ بما كانُوا يعْملُون ﴾ من الشر ، على أن المراد بالأمم أمم الكفر ، ومن الشر والخير على إرادة العموم .

٢٬١١٦ / ٧٬٦٨٠