122
الجزء ٥ · صفحة ١٣٨قال ابن إسحاق : حدثنى رجل من اسلم كان واعية أن أبا جهل مر برسول الله A عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه ما يكره ، فلم يكلمه رسول الله A ن وكان هناك مولاة لعبد الله بن جدعان فى مسكن لها تمسع ذلك ، ثم انصرف عنه فعمد إلى نادى قريش عند الكعبة فجلس معهم ، فلم يلبث حمزة بن عبدالمطلب أن أقبل متوشحاً قوسه ، راجعاً من قفص أى صيد ، وكان صاحب قنص يرمى ويخرج له ، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة ، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على نادٍ من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم ، وكان أعز فتى فى قريش ، وأشد شكيمة ، فلما مر بالمولاة وقد رجع رسول الله A إلى بتيه قالت : يا أبا عمارة لو رأيت ما ألقى ابن أخيك محمد آنفاً من أبى الحكم بن هشام ، وجده هنا جالساً ، فآذاه وسبه ، وبلغ منه ما يكره ، ثم انصرف عنه ، ولم يكلمه محمد ، فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامة ، وخرج يسمى لم يقف على أحد ، معداً لأبى جهل إذا لقيه أن يقع به ، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا فى القوم ، فأقبل نحوه حتى وقف عليه ، فرفع قوسه فضربه فشجه شجة منكرة ، ثم قال : أتشتمه فأنا على دينه أقول ما يقول ، فرد ذلك علىَّ إن استطعت .
فقام رجال بنى مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل ، فقال أبو جهل لعنه الله : دعوا أبا عمارة فإنى والله قد سببت بن أخيه فدام حمزة على إسلامه ومتابعة رسول الله A .
وفى رواية غير ابن إسحاق أن حمزة قال : لما احتملوا الغضب فقلت أنا على وقله ركبنى الندم على فراق دين آبائى وقومى ، وبت من الشك أمر عظيم ، فما استتمت دعائى حتى زاح عنى الباطل ، وامتلأ قلبى يقيناً ، فغدوت إلى رسول الله A ، فأخبرته بما كان من أمرى ، فدعا لى بأن يثبتنى الله ، وقال رضى الله عنه حين أسلم :
حمدت الله حين هدى فؤادى … إلى الإسلام والدين الحنيف
لدين جاء من رب عزيز … خبير بالعباد بهم لطيف
إذا تليت رسائله علينا … تحدر دمع ذى اللب الحصيف
رسائل جاء أحمد من هداها … بآيات مبينة الحروف
وأحمد مصطفى فينا مطاع … فلا تغشوه بالقبول العنيف
فلا والله نسلمه لقوم … عليها الطير كالورد العكوف
وقد خبرت ما صنعت ثقيف … به فجزى القبائل من ثقيف
وقال الضحاك : نزلت الآية فى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وأبى جهل لعنه الله ، وكان A يقول : « اللهم أيد الإسلام بأحد العمرين »