هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

128

الجزء ٥ · صفحة ١٤٩

وإذا اشتد الأمر هكذا فقد ظهر لى تحتمل ضعف كون مثوى مصدراً ميميًّا ليكون عاملا فى الحال إذا جعلناه من الكاف كما عمل المصدر الميمى فى الحال فى قوله تعالى : ﴿ إليه مرجعكم جميعاً ﴾ وقد يقال : عامل الحال وصاحبها محذوفان أى تقيمون فيها خالدين فيها ، أو تدخلونها خالدين فيها وهو الواو ﴿ إلاَّ ما شاء الله ﴾ استثناء من محذوف وسهل حنفه كون خالدين كالصريح باسم الزمان ، أى خالدين فيها جميعا إلا زمان بعد البعث ، إلا الزمان الذى شاء الله أن لا يكونوا فيه مقيمين فيها أولا زمانا شاء الله ألا يكونوا الخ ، أو إلا الزمان الذى شاء الله ، أو إلا زمانا شاء الله ، وذلك الزمان هو زمان نقلهم من النار إلى الزمهرير ، ومن الزمهرير إليها يستغيثون منها إليه ثم منه إليها ، وذلك أن الضمير فى فيها عائد إلى النار المحرقة المقابلة للزمهرير ، ولا للبقعة التى فيها تلك النار ، وذلك الزمهرير ، وزمان صعودهم من النار إلى أعلاها ، حتى إذا رأوا الجنة ردوا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .

وقال الزجاج : إلا ما شاء الله هو الزمان الذى من البعث إلى دخولها ، أى هى مثواكم أبداً إلى هذه المدة التى قبل دخولها وبعث البعث ، فإنى أمهلكم فيها ووجه إخراجها مرجعكم أبدا من حين متم إلى ما بين نفخة موت الناس إلى وقت عودكم إليها ، وقد كانت أرواحهم فيها قبل البعث ، ويعذبون منها فى قبورهم إذا رجعت إلى قبورهم أرواحهم فى زمان الدنيا ، ويجوز كون الاستثناء منقطعاً ، أى إلا مشيئة الله أى مشيئة ينتقلون بها من هذا إلى هذا ، وإلا ما شاء الله من العذاب ، فما على هذا واقعة على العذاب ، أى لكن ما شاء الله من العذاب الزائد النار ، أو لكن مشيئة وقد شاء الله أن لا يفتر عنهم العذاب ، وعلى الوجه قيل : هذا مصدرية ، وقيل : ما واقعية على المؤمنين والاستثناء منقطع .

﴿ إنَّ ربك حَكيمٌ ﴾ فى عقاب الععاصى وإثابة المطيع ، وسائر صنعه لا يفعل ما هو عبث ، أو حكيم فى تصريف خلقه بالتوفيق والخذلان وتدبير أحوالهم فى الأولى والأخرى .

﴿ عليمٌ ﴾ بخواتم خلقه من سعادة أو شقاوة وأعمالهم وأحوالهم .

٢٬١٤٩ / ٧٬٦٨٠