هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

130

الجزء ٥ · صفحة ١٥٢

وقيل : رسل الجن منهم بواسطة رسل الإنس ، بأن يوحى الله إلى رسول الإنس أن أرسل فلاناً من الجن إليهم ، وهذا لا بأس به ، كما أنه لا بأس بما مر أولا من أن رسول الإنس يرسل إليهم بعضا منهم مفوضاً ، وجملة يا معشر الجن إلخ من مقول القول السابق ، وقوله : ﴿ إن ربك ﴾ إلى ﴿ يكسبون ﴾ معترض ، ومنكم نعت رسل ، ومن للتبعيض أو متعلق بيأتكم ، ومن للابتداء ، والرسل غير داخلين فى الخطاب بالراء وكاف يأتكمن والمعنى من جنسكم على التأويلات السابقة .

﴿ يقصُّون ﴾ يلتون ويلقون ﴿ عليْكُم آياتِى ﴾ الآيات التى نزلت فى كتبى دالة على وجودى ووحدانيتى ، وصدق رسلى ، والجملة نعت رسل ، أو حال منه ، لكن الحال إذ جعلنا منكم نعتاً والنعت يجوز مطلقاً ، وإذا جعلنا منكم نعتاً جاز أن تكون الجملة أيضا حالاً من المستكن فى منكم ﴿ وينْذِرُونكم لقاء يومِكُم هذا ﴾ يوم القيامة وإضافة لقاء ليوم إضافة لمفعوله ، أى يخبرونكم خبراً شديداً وهو أنكم تبعثون ، فإن لم تؤمنوا فى الدنيا وتطيعوا عوقبتم يوم تبعثون .

﴿ قالُوا شَهدْنا عَلى أنْفسِنا ﴾ قال كفار الجن والإنس يوم القيامة شهدنا على أنفسنا أن الرسل جاءتنا وبلغتنا رسالتك وعصينا ولم نؤمن ، وقد استوجبنا العذاب وذلك اعتراف بألسنتهم أو بجوارحهم حين ختم على أفواههم ، أو ختم عليها فتكلمت جوارحهم بذلك ، ثم نطقت ألسنتهم فقالت : إن جوارحنا قد شهدت علينا ، ذلك أنهم يوم القيامة تارة ينكرون وتارة يقرون ، تقر جوارحهم وقد قالوا : ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ فحينئذ ختم على أفواههم فنطقت جوارحهم ، وها هنا تم كلامهم واستأنف الله جل وعلا كلاماً فى ذمهم فقال :

﴿ وغرَّتهُم الحياةُ الدُّنيا ﴾ زينت لهم القبيح الذى عاقبته النار وهو الكفر والمعاصى اشتغلوا بهما عن الآخرة ، والعطف على قالوا ، ولو اختلف زمن الغرور والقول أو حال ماضية ، أو من جملة المقول على الالتفات أى وغرتنا الحياة الدنيا .

﴿ وشَهدُوا على أنفُسِهم أنهُم كانُوا كافِرِينَ ﴾ بالبعث والرسول والوحدانية ، أو بالله ، فكل واحد ومقدار كفره ، والجملة معطوفة على التى قبلها أو كلتاهما من الله ، والأولى من مقولهم على الالتفات ، والثانية من الله ، ويجوز أيضا أن تكون الثانية من مقالهم أيضا مع الأولى على الالتفات ، أى وغرتنا الحياة الدنيا ، وشهدنا على أنفسنا أنا كنا كافرين ، أى قد أقررنا لك بكفرنا على كل حال ، فالله سبحانه ذكر ذلك تحذيراً عن حالهم .

٢٬١٥٢ / ٧٬٦٨٠