162
الجزء ٥ · صفحة ٢١١﴿ قُلْ إنَّ صَلاتِى ونُسُكى ﴾ عبادتى كلها أو قربانى أو حجى ، قال الزجاج : النسك كلما يتقرب به إلى الله ، إلا أن الغالب عليه فى العرف الحجج أو الذبح ، وأراد أن معناه هنا العبادة كلها ، لكنه بين الغالب ، قال جماعة : النسك العبادة اى عبادتى كلها ، نسك فلان فهو ناسك إذا تعبد ، وقال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك والسدى : النسك فى الموضع الذبيحة فى الحج والعمرة ، وكذا عن ابن عباس ، وقال مقاتل : نسكى حجى ، والنسك أيضا سبائك الفضة ، فيمكن أن تشبه عبادة المخلص نسيكة تشبيها لها بنسيكة الفضة فى خلاصها وصفائها ، وسواء فى ذلك قصد إلى العبادة كلها أو الحج أو الذبيحة ، فإنه مع ما خلص من حج أو ذبيحة فهو كالسبيكة ، والعابد ناسك أى متخلص من دنس الآثام .
﴿ ومَحْياىَ ومماتى ﴾ مصدران ميميان واسما زمان ، أى وحياتى وموتى أو لزمانهما قرأه نافع بالإسكان للياء فى محياى ، ولو التقى ساكنان لما فى الألف من المد القائم مقام الحركة ، أو لإجراء الوصل مجرى الوقف ، ولم يكن ميتا لعدم الكسرة ، بل تقدمت الألف وتقدمت الفتحة قبلها ، وقرأه الباقون بالفتح وهو رواية عن نافع أيضا وقرئ بكسرها .
﴿ للهِ ربِّ العَالمِينَ ﴾ أى صلاتى ، وما كان منى من العبادة ، وحياتى وموتى ، أو كان من مدة حياة وموت ثابتان لله رب العالمين