هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

144

الجزء ٥ · صفحة ١٧٦

فسكت مالك بن عوف وتحير ولم يتكلم ، فقال له رسول الله A : « مالك يا مالك ألا تتكلم؟ » قال : بل أنت تتكلم وأسمع منك ، فارجع إلى ما فسرناها به من أنهم لا يجدون التحريم عن الله فى الذكر من ذلك ، ولا فى الأنثى ولا فيهما ، أى لا يجدون الله حرمها من قبل إنها ذكور أو إناث .

فقوله : « أمن قِبَل الذكر » هو معنى قوله تعالى : ﴿ قل آالذكرين ﴾ وقوله : ﴿ أم من قِبَل الأنثى ﴾ راجع لقوله : ﴿ أم الأنثيين ﴾ وذلك فى الموضعين ، فإنه لو كان الذكر محرما لقيل جاء التحريم من قبل الذكر أى من جهته ، إذ حرم هو لا الأنثى ، ولو كان الأنثى محرمة لقيل : جاء التحريم من قبل الأنثى أى من جهتها إذ حرمت هى الذكر ، فقط علمت أن قوله : « من قِبَل الذكر » ليسه تعليلا بالأنوثة لا كما قال عامة من تقدمنى من المفسرين من أن ذلك تعليل للتحريم بسبب الذكورة فيحرم كل ذكر من الأنعام ، أو الأنوثة فيحرم كل أنثى من الأنعام ، إذ لو كان ذلك لجاء لهم الجواب سهلا بأن يقولوا : ليس بالأنوثة والذكورة ، بل لكون الجمل قد جاء من صلبه عشرة أبطن ، ولكون الناقة كان منها خمسة أبطن ، وغير ذلك مما يجعلون به الأنعام وصيلة أو سائبة على ما مر هذا ما ظهر لى فى تحريم المقام ، وإذا دخل ذلك البيان من الله أسماعكم .

﴿ فَمنْ أظْلم ممَّن افْترَى عَلى اللهِ كذباً ﴾ مَّا فيدخل فيه ذلك الكذب الذى هو نسبة تحريم تلك المحرمات إلى الله ، أو أريد ذلك الكذب فقط هنا ، ونكر تعظيما فى شأنه أو تحقيرا فى أنه لا يخفى بطلانه عن عاقل ترك التقليد ، والاستفهام للنفى ، والمراد بمن افترى على الله كذباً كل من قرأ عليه نحو فى البحيرة ونصيب الصنم أو غير ذلك ، أو من افترى ذلك من كبرائهم وأقره ، وقيل : المراد عمرو بن لحى بن قمعة ، وهو أول من غير دين إسماعيل E ، وبحر البحائر ، وسيَّب السوائب ، وفعل أمثال ذلك ، والتعميم أولى .

﴿ ليُضلَّ الناسَ ﴾ عن الحق ﴿ بغيْر علمٍ ﴾ متعلق بيضل ، أى يجهل أو حال من المستتر فى يضل ، أى ثابتاً بغير علم ، أو يجعل الحال كون حاضر أى ملتبسا بغير علم ﴿ إنَّ الله لا يهْدِى القومَ الظَّالمينَ ﴾ أى لا يهديهم ، أى لا يهدى من افترى عليه ، أو هؤلاء الكفرة من قريش أى لا يوفقهم فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالظلم ، أو لا يهدى الظالمين مطلقا ، وفسر المعتزلة الهداية هنا بالهداية إلى الثواب ، ولست أعنى أنه لو قال : لا يهديهم لم يكل سبيل إلى وصفهم بالظلم ، لجواز مجئ الحال منه ، أى لا يهديهم ، بل المراد ترك الاقتصار على الإضمار لا لذلك أنه لا يوجد الوصف بالشئ إلا مع تركه ، قيل : قالوا : فما المحرم؟ فنزل الأنعام وفيها قوله :

٢٬١٧٦ / ٧٬٦٨٠