163
الجزء ٥ · صفحة ٢١٢﴿ لا شَرِيكَ له ﴾ فى خلقهن وملكهن وقضائهن ، وقدرهن وثبوتهن .
﴿ وبذَلكَ ﴾ أى وبذلك الإقرار الذى أقررت أنهن الله رب العالمين خلقا وملكا وقضاء وقدراً ، قدم على متعلقه وهو قوله : ﴿ أمِرْتُ ﴾ للحصر ، وقيل : المعنى إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله خلقا وقضاء أو قدراً وملكا لا شريك له فى صلاتى ونسكى ، وقيل : أراد بالمحيا والممات ما يقارن حياته وموته ، أو ما يكون فى زمانهما من العبادة هو لله وحده طاعة خالصة ، فسمى الفعل باسم زمانه ، أو سمى الفعل باسم مجاوره وهو الحياة والموت ، والنسك فى هذا القول ليس عاماً بل حج أو ذكر ، لأن العموم فى محياى ومماتى ، وذلك أن الطاعة تضاف للحياة وزمانها لوقوعها فيها ، والممات باعتبار الموت وهو متصف بها ، أو باعتبار ما يلتحق بعد الموت كالصدقة الجارية بعده والوصية والتدبير ، فتكون الإشارة إلى إثبات الطاعة لله وإخلاصها ، أى وأمرت بالإخلاص لله تعالى ، وقيل : المعنى أن عبادتى وصلاتى فى حياتى لله وجزائى بعد موتى من الله .
﴿ وأنا أوَّلُ المسْلمينَ ﴾ بالنسبة إلى أمتى أى أول المسلمين الذين هم المسلمون من أمتى ، لأن كل نبى سابق لأمته باعتبار ما يوحى إليه فيهم ، ولا يولد ولا ينشأ إلا مسلما ، وغيره يولد على الفطرة ثم يكفر ، ويجوز أن يراد أول المسلمين لأن نوره أول المخلوقات ، والمسلمين بمعنى المؤمنين ، وقيل : معناه الخاضعون لقضاء الله وقدره على حد ما مر فى تفسير ما قبله .