هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

164

الجزء ٥ · صفحة ٢١٣

﴿ قُلْ أغَير الله أبْغى ﴾ أطلب ﴿ ربًّا ﴾ إنكار لادعائهم إياهم إلى عبادة غير الله ، إشراكه بالله تعالى فى العبادة ، وتقدم إعراب مثله .

﴿ وهُو ربُّ كلِّ شَئٍ ﴾ الجملة حال تفيد تقليل الإنكار ، أى لا يصح منى أن أعبد سواه ، لأنه رب كل شئ ، فكل ما سواه مربوب لا رب ، قال ابن عباس رضى الله عنه : كان الوليد بن المغيرة يقول : اتبعوا سبيلى أحمل عنكم أوزاركم ، فنزلت سورة الأنعام وفيها جوابه والرد عليه بقوله تعالى :

﴿ ولا تَكْسِبُ كلُّ نفسٍ ﴾ ذنباً هذا كلية لا كل ، وجميع لا مجموع ، وعموم سلب لا سلب عموم ، ولو تقدم النفى على كل ، ومفعول تكسب محذوف ، أى ولا تكسب نفس ما من النفوس ذنباً ﴿ إلا عَليْها ﴾ متعلق بتكسب ، ولا ينفع عبادتكم غير الله ، ولا يكون ضرها إلا عليكم .

﴿ ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْر أخْرى ﴾ أى تذنب نفس مذنبة ذنب نفس أخرى ، أى لا ينسب إليها إلا ذنبها فتنسب إليه ، ومن ذنبها أن تسن ذنبا أو تدعو إليه ، أولا تحمل ثقل نفس أخرى نفس ثقيلة ، والثقيل بالذنب ، أو لا تتصف نفس ذات ذنب ذنب غيرها ، فكل ما رأى من ذنب على نفسه فإنما هو ذنبها لا ذنب غيرها ، ولا تذنب نفس ممكن أن تذنب ذنب نفس أخرى .

وحاصل ذلك أنه لا تجازى بذنب غيرها ، وقيل جواب الوليد قوله تعالى : ﴿ ولا تزرُ وازرةٌ وِزر أخرى ﴾ وعبادة النقاش أن الكفار قالوا للنبى A : ارجع يا محمد إلى ديننا واعبد آلهتنا واترك ما أنت عليه ، ونحن نتكفل لك بكل تباعة تتوقعها فى دنياك وآخرتك ، فتنزل : ﴿ قل أغير الله ﴾ الآية .

﴿ ثمَّ إلى ربِّكم مرجِعُكم ﴾ أى رجوعكم بالبعث بعد الموت للجزاء ﴿ فينبِّئكُم بما كُنتم فيهِ تختلفُون ﴾ من الحق والباطل ، يميز لكم أن ما أنتم عليه باطل ، وأن ما أنا عليه حق ، أو يخبر بما كنتم تقولونه فى رسوله A من أقوال مختلفة كقولهم : ساحر ، وقولهم : مجنون ، وقولهم : معلم ، وقولهم : شاعر ، وقولهم : مسحور وساحر يخبركم بذلك فيجازيكم عليه .

٢٬٢١٣ / ٧٬٦٨٠