165
الجزء ٥ · صفحة ٢١٤﴿ وهُو الَّذِى جَعًلكم خَلائفَ الأرْض ﴾ الخطاب لأمة سيدنا محمد A ، أمة الإجابة ، أعنى أمة التوحيد ، وإنما يتقبل الله من المتقين ، جعلهم الله خلائف فى الخير عن الأمم الماضية ، قال الحسن : إن النبى A قال : « توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله D » ويروى : « أنتم آخرها وأكرمها على الله D » أو الخطاب لحضور المتقين من هذه الأمة ، وقيل : الخطاب للمؤمنين والمشركين الذين فى زمان رسول الله A ، وبعده سماهم خلائف ، لأنهم آخر الأمم ، وعليهم تقوم الساعة ، وقيل : الخطاب لمن فى زمانه ، بمعنى أنهم خلف من مات قبلهم ، وكذلك يموتون ويخلفهم غيرهم .
﴿ ورَفَع بعْضَكم فَوقَ بعْضٍ درجاتٍ ﴾ بالعلم والورع ، والشرف والجاه ، والشجاعة والغنى والعز والحسن والقوة ، تفاوتوا فى ذلك ، وتفاوتوا به وبأضدادها ﴿ ليبْلُوكم ﴾ يعاملكم معاملة المختبر وهو عالم ﴿ فِيما آتاكُم ﴾ من تلك الخيرات ، هل تشكرون الله عليها وترجمون من دونكم فتربحوا نعم الدارين أولا فتعاقبوا ، عافانا الله ﴿ إنَّ ربَّك سَريعُ العقابِ ﴾ لمن يكفر نعمته ، ومعنى سرعة العقاب قربه حتى كأنه حاضر أو أنه إذا أراده لم يتأخر ﴿ وإنه لغفُورٌ ﴾ للتائبين ﴿ رَحيمٌ ﴾ لهم بالجنة ولهم ولغيرهم بنعم الدنيا ، والآية ترهيب وتودد ، قال الشاذلى : من أراد أن لا يضره ذنب قال : رب أعوذ بك من عذابك يوم تبعث عبادك ، وأعوذ بك من عاجل العذاب ، ومن سوء الحساب ، فإنك لسريع الحساب ، وإنك لغفور رحيم .
ربِّ إنى ظلمت نفسى ظلما كثيراً فاغفر لى ، وتب علىَّ ، لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين .
اللهم ببركة هذه السورة ، وبركة نبيك محمد A اخْزى النصارى والمشركين كلهم ، وغلِّب المسلمين والموحدين عليهم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .