86
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٠ويستعمل المضموم والمكسور بمعنى الشئ المملوك ، بل قيل : هذا هو الأصل فى المضموم والمصدرى الكل مضاف للفاعل .
وفسره بعض بالقدرة ، وبعض بالأمر من الأمور ، وبعض بالاختيار .
﴿ وَلكِنَّا حُمِّلْنَا ﴾ جعلنا حاملين ﴿ أَوزَارًا ﴾ أحمالا أو أثقالا أو آثاما . والثانى قول مجاهد .
﴿ مِنْ زِينَةِ ﴾ حلىّ ﴿ الْقَوْمِ ﴾ القبط ، استعاروها منهم حين هموا بالخروج من مصر باسم العرس ، ولا عرس حقيقة .
وقيل : كان أباحها الله لهم .
وقيل : كلا بلى يردونها .
وقيل : استعاروها لعبد ولم يردوها عند الخروج مخافة أن يعلموا بخروجهم .
وقيل : هى ما قذفه البحر من زينتهم بعد إغراقهم ولم تحل لهم الغنائم ولأنهم كانوا المستأمنين تحت القبط وليس للمستأمن أخذ مال الحربى .
والحاصل أنها سميت أوزاراً ، إما من الوزر بمعنى الثقل ، وهى حمول كثيرة ، أو من الوزر بمعنى الذنب؛ لأنهم أخذوا على جهة العاديّة فتملكوها ، أو لما ألقاها البحر أخذوها ملكاً ولم تحل لهم ، أو لأنهم ألقوها فى النار فصيغت عجلا عُبِدَ من دون الله ، ولكن هذا الإلقاء يكون ذنباً إن علموا أن السامرى يريد ذلك .
نعم هو ذنب مطلقا من حيث إنه تصرف فى مال الغير بلا إذنه ، أو ضموها وزراً لأنها سبب الإثم ، من أن العجل بنى بها .
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائى وروح قيل وأبو بكر بفتح الحاء والميم والتخفيف .
﴿ فَقَذَفْنَاهَا ﴾ طرحناها فى النار بأمر السامرى ﴿ فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِىُّ ﴾ ما معه منها وافاء للاستئناف . وكذلك مفعول مطلق لألقى .
وروى أنه قال لهم : إن موسى أخلف ميعادكم لما معكم من حلىّ القوم ، وهو حرام عليكم . فالرأى أن نحفر حفرة ونقذفه فيها ، ففعلوا وقال لهم : يجئ موسى فيأمرنا بما نفعل به بأمر ربه وبعد ذلك أوقد ناراً وصاغه ، لعنه الله
وقيل : قال لهم : نحفر حفرة ونوقد فيها ناراً ونلقيه فيها .
وقيل : إن هارون عليه السلام أمرهم بإلقائه فى حفرة ودفنه فيها حتى يجئ موسى .
وروى أنه مر على السامرى يصوغ فقال له : ما هذا؟ فقال : أصنع ما ينفع ولا يضر فادع لى فقال : اللهم أعطه ما سألك على ما فى نفسه فألقى تراب حافر فرس الرسول جبريل عليه السلام . واسم فرسه حيزوم فى فم ما صاغ على هيئة العجل ، فكان عجلا يخور بدعوته . والسحثح أنه خار بسبب التراب . ولكن لا منافاة؛ فإنه تعالى لو شاء لما أثر للتراب فأثره بدعاء هارون .
وقيل : إن هارون لم يدع له أصلا ، ولم يعلم بذلك إلا بعد صوغه وخواره .
وقيل : إن السامرى لما قال لهم : ألقوا ما معكم فيها ألقوا ، وجعل كأنه يلقى ما معه . ولم يلق ولكنه ألقى التراب فأوحى إليه وليه الشيطان : أنه إذا خالط مواتا كان حيوانا .