هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

116

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٧

﴿ وإِذْ ﴾ مفعول لمحذوف أى اذكر .

﴿ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا ﴾ اختلفوا هل شمل الأمر إبليس فمن زعم أنه ملَك قال بشموله .

ونسب بعض؛صحابنا مَن قال ذلك للشرك وليس بشئ ، لأنه تأول ، ولأنه قد نسب القول بذلك غلى بعض الصحابة ومَن قال : ليس منهم قال : شمله تغليبا لأنه مع الملائكة محلا وعبادة .

وقيل : لم يشمله إلا بالتقدير ، أى وإذ قلنا للملائكة وإبليس .

﴿ لآدَمَ ﴾ أى لخالق آدم ، أو السجود لآدم اعتراف بفصله ، أو سجوده لله إلى جبة آدم كالكعبة .

قيل : المعنى اذكر حاله فى ذلك الوقت ليتبين لك أنه نسى ولم يثبت ويتصلب .

﴿ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ ﴾ التحقيق أن الاستثناء متصل؛ لأن إبليس ولو كان جنيًّا لكنه قد جعل من الملائكة تغليبًا . وهو أبو الجن . وإنما صح أن يقال له : جنى ، ومن الجن؛ لأن أبا القبيلة منهم . وذلك أنهم يعتبرون وأبوهم جملة . فيقال للأب : هو من تلك الجملة وينسب إليها وفى استثنائه دز عظيم ، مثل أن يُقْبِل إلى المجلس عظيم فيقوم له مَن فى المجلس من الأشراف ، وكان معهم رجل ثَانِى ولم يقم له فإنه يعنف تعنيفًا شديدًا ، ويقال له : قد قام فلان وفلان فمن أنت حتى تتكبر عن القيام وفيه أيضًا تلويح بأَنه ليس من أهل الفضل ولو كان من أمله لعرف لآدم فضله إنما يعرف أهلَ الفضل ذووه .

﴿ أَبَى ﴾ كره أن يسجد فلم يسجد ، أو امتنع من السجود . ويدل على هذا المتعلق وذلك المفعول قوله : اسجدوا وقوله : فسجدوا إلا إبليس والجملة حال مؤكدة؛ فإن استثناءه من الساجدين يكفى فى أنه لم يسجد .

وقيل : لجملة مستأنفة لبيان المانع من السجود وهو الاستكبار وأنه لا يقدَّر مفعول ولا متعلق . وأن المعنى أظهر الإباء عن المطاوعة . ولعل وجه دلالة أبّى على المنع أن الإباء عن المطاوعة غالبًا يكون عن تكبر أو أن أبَى متضمن معنى قوله : أنا خير منه .

٣٬٧٩٧ / ٧٬٦٨٠