هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

117

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٨

﴿ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إنَّ هذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ ﴾ حواء ، عادا كما حسداً لما رأى من النعمة عليكما فاحذرا مكره ، فإنه لا يألو لكما مكراً إلا بى .

﴿ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ ﴾ أى لا تغفلا عن مكره حتى يخرجكما ، أى احذرا أن يؤثر بكما وسوسته بالعصيان فتعصيانى فتخرجا منها بسببه . ولكونه سببًا أسند الإخراج إليه .

﴿ فَتَشْقَى ﴾ بالحرث والحصد والزرع والطحن والخَبْز وغير ذلك فلا تأكل أو تلبس إلا بكدّ يمينك وعَرق جبينك .

روى أنه أُهبط إليه من الجنة ثور أحمر فكان يحرث عليه ويمسح العرق من جبينه .

وروى أنه جاءه رغيف من الجنة قبل أن ينتفع من حرثه ، فمد يده للأكل فطار إلى الجبل ليتعب فى المشى إليه ، وأسند الشقاء إليه دون زوجة؛ لأنه إذا شقى الرجل أى ضاق أمره فى المعيشة ضاق أمر عياله؛ لأنه القائم عليهم ، أو لأن الشقاء بمعنى التعب فى طلب المعيشة إنما هو على الرجل لا على زوجه ويزيد هذا ما بعد .

وقد يقال : ليس فنفى خطابا لآدم لكنه فيه ضمير غيبة لحواء ، أى فتضيق المعيشة على زوجك وفى ضمن هذا ضيقها عليه يقال فى الكفاية عن مقر الرجل : عرِيتْ زوجته وجاعت ، أو خاطب آدم وحده رعاية للفاصلة؛ لأنه لو قيل فتشقيا لكان ألف الاثنين آخر الفاصلة وألف الفعل أولى .

٣٬٧٩٨ / ٧٬٦٨٠