22
الجزء ٨ · صفحة ٣٤٣وإن قلت : يلزم مثل ذلك فى الوحدة لأن وجوده على ذلك دون تعدد يفتقر إلى مخصص .
قلت : قام البرهان على أن الإله واجب الوجود ولا يتحقق الوجود دون ذات واحدة . والزائد منها مستغن عنه . وفى الآية إيراد حجة للمطلوب . يسمى ذلك المذهب الكلامى .
الإعلاب : مجموع إلا الله نعت آلهة . والإعراب على آخر الجزأين والجزء الأول حرف ، وهو إلا . قال السعد إجماعا وأجاز الدمامينى أن تكون وحدها نعتًا ، وأنها اسم ، يقِل إعرابها ملا بعدها ، لكونها على صورة الحرف .
والمعنى على كل حال : لو كان فيهما آلهة مغايرة لله ، أى انتفى عن كل واحد منهما أن يكون هو الله تعالى . ولذا صح وصف ذلك الجمع المنكَّر لقوله : إلا الله وليست إلا للاستثناء؛ لأن المعنى حينئذ : لو كان فيهما آلهة إلا الله لم يكن فيهما لفسدتا .
ومفهوم هذا المعنى أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم تفسد ، أو ليس كذلك؛ فإن الفساد يترتب على تعدد الآلهة مطلقا .
وأيضا آلهة جمع منكَّر فى الإثبات ، فلا عموم له ، فلا يصح لاستثناء منه .
ولو قلت : قام رجل إلا زيد لم يصح ، خلافا لبعض الأصولين ، وإنه أجاز استعماله عاما .
وأجاز المبرد أن يكفى فى الاستثناء صحة التناول ، بل لا بد من التناول بالفعل . وعليه فيصح المثل .
والتحقيق أنه يعتبر دخول زيد فى الرجال ، وأنه واحد منهم على معنى قام رجال فيهم زيد ، لكن لم يقم . وأما ﴿ إنا إرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط ﴾ فالاستثناء منقطع ، أو متصل ، على أن المراد بالقوم المجرمين : قوم لوط كما قال : ﴿ إنا أرسلنا إلى قوم لوط ﴾ ولكن الحكم بالإجرام حكم على المجموع .
وقال المبرد : ﴿ إلا ﴾ فى الآية للاستثناء وما بعدها بدل ، محتجا بأن لو تدل على الامتناع ، وامتناع الشئ انتفاؤه . وزعم أن التقريع بعدها جائز ، وأن نحو لو كان معنا أحد إلا زيد أجْوز كلام انتهى .
وقد مر عنه أنه يكتفى بصحة الدخول ، وإن لم يدخل بالفعل ، لكن التحقيق عند الأصوليين أن دلالة الجمع المستغرق على الواحد بالمطابقة ، وأن أفراد الجمع آحاد .
ويرد كلام المبرد فساد مفهومه - كما مر ، وأنه لا يقال : لو جاءنى دَيار لأكرمته ، بذكر ديار المختص بالنفى بعد لو ، ولو جاءنى من أحد أكرمته ، باسعتمال أحد ، وهو مثل ديار بعدها ، وبزيادة مِن وهى تزاد بعد النفى ونحوه . ولو كان امتناع « لو » قائما مقام النفى لصح أن يقال ذلك ، كذا فهمت من كلام ابن هشام .