106
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣﴿ لا يحل لك النساء من بعد . . الآية ﴾ فإنه منسوخ بقوله تعالى : ﴿ إنا أحللنا لك أزواجك . . الآية ﴾ وقوله تعالى : ﴿ إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ﴾ فإنه منسوخ بما بعده ، وقوله D : ﴿ فآتوا الذين ذهبت أزواجهم ﴾ فقيل منسوخ بآية السيف ، وقيل بآية الغنيمة ، وقيل غير منسوخ ، وقوله D : ﴿ قم الليل إلا قليلا ﴾ ، قيل نسخ بآخر السورة ثم أخرها بالصلوات الخمس ، وقوله D : ﴿ فأين ما تولوا فثم وجه الله ﴾ فإنه منسوخ عند ابن عباس بقوله : ﴿ فول وجهك شطر المسجد الحرام ﴾ والله أعلم .
والمنسوخ هو الحكم الثابت نفسه ، وقيل إنها مثل الحكم الثابت فيما يستقبل ونسب للمعتزلة والذى قادهم إلى ذلك مذهبهم فى أن الأوامر مراده ، وأن الحسن صفة نفسية للحسن ، ومراد الله تعالى حسن ، وقد قامت الأدلة على أن الأوامر لا ترتبط بالإرادة ، وأن الحسن والقبيح فى الأحكام إنما هو من جهة الشرع لا بصفة نفسية والله أعلم . وإذا أعددنا ما فى القرآن من الصفح والتولى والإعراض عن الكفار والكف عنهم منسوخا بآية السيف ، وهى : ﴿ فإذا انسلخ الأشهر الحرام فاقتلوا المشركين . . الآية ﴾ كان المنسوخ بها مائة وأربعا وعشرية آية ، ثم نسخ آخرها أولها قاله أبو بكر بن العربى ، وليس ذلك بسنخ عندى كما مر ، وقال أيضا من عجيب المنسوخ قوله تعالى : ﴿ خذ العفو . . الآية ﴾ فإن أولها وآخرها وهو : ﴿ وأعرض عن الجاهلين ﴾ نسوخ ووسطها غير منسوخ وهو ﴿ وأمر بالعرف ﴾ انتهى . وقد علمت من كلامى أنها كلها محكمة ، أعنى أنها غير منسوخة ، قال ومن عجبية أيضا آية أولها منسوخ وآخرها ناسخ ولا نظير لها ، وهو قوله : ﴿ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾ يعنى اهتديتم بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فهذا ناسخ لقوله تعالى : ﴿ عليكم أنفسكم ﴾ وهذا عندى تخصيص لا نسخ ، لأن المعنى : الزموا أنفسكم ولا يضركم لزومها إذا اهتديتم . وقال السعيدى لم يمكث منسوخ أكثر من قوله تعالى : ﴿ قل ما كنت بدعا من الرسل ﴾ فإنه مكث ستة عشر عاما فنسخها أول الفتح عام الحديبية ، انتهى . قلت : ليس ذلك نسخا بل كان ما درى ما يفعل به ولا بهم ، ثم علم بالفتح ، وذكر هبة الله بن سلامة الضرير أنه قال فى قوله : ﴿ ويطعمون الطعام على حبه . . الآية ﴾ أن المنسوخ من هذه الجملة ﴿ وأسيرا ﴾ ، والمراد وأسير المشركين ، فقرئ عليهم الكتاب وابنته تسمع ، فلما انتهى إلى هذا الموضع قالت له : أخطأت يا أبت ، قال : وكيف؟ قالت : أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل جوعاً ، صدقت . ويجوز نسخ الناسخ فيصير منسوخا ومثل له شيد له بقوله تعالى : ﴿ لكم دينكم ولى دين ﴾ نسختها آية السيف ، ويرده عندى أن هذا ليس نسخا فإن لهم دينهم ولنا ديننا سواء أمر بقتالهم أم لم يؤمر ، قيل إنه إذا نظرنا إلى ما يفهمه من ترك قتالهم قلنا إنه مخصوص بقوله تعالى : ﴿ حتى يعطوا الجزية ﴾ وهذا على أن الكافرين فى سورة الكافرين أهل الكتاب أو هم ومشركوا العرب وغيرهم ، والمشهور أنهم مشركوا العرب ، ومثل السيوطى لذلك بآخر سورة المزمل ، فإنه ناسخ لأولها منسوخ بفرض الصلوات الخمس ، وقوله D :