هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

106

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

﴿ انفروا خفافا وثقالا ﴾ فإنه ناسخ لآية الكف منسوخ بآية العذر ، ويبحث فيه بأن آيات الكف عن القتال ليست منسوخة ، لأنها سيقت لمجرد اللين وترك الانتقام كما مر ، وأن آية العذر مخصصة لقوله : ( ثقالا ) فالثقل الذى أمروا فيه بالنفار دون العذر الذى يسقط به النفار . وأخرج أبو عبيد عن الحسن وأبى ميسرة ليس فى المائدة منسوخ ، ويبحث فيه ، بما فى المستدرك عن ابن عباس أن قوله : ﴿ فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ﴾ منسوخ بقوله : ﴿ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ﴾ وأخرج أبو عبيد وغيره عن ابن عباس قال : أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة ، وأخرج أبو داود عنهُ من وجه آخر أول آية نسخت للقبلة ثم الصيام الأول .

قال مكى وعلى هذا فلم يقع فى المكّى ناسخ . قال : وقد ذكر أنهُ وقع منهُ آيات منها قولهُ تعالى فى سورة غافر : ﴿ والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ﴾ فإنه ناسخ لقوله : ﴿ ويستغفرون لمن فى الأرض ﴾ ويبحث فيه عندى بأن هذا إخبار والإخبار الذى ليس بمعنى الأمر أو النهى لا يدخله نسخ ، ففى لفظ عمنا موسى بن عامر رحمهما الله من أجاز النسخ فى الإخبار كفر . انتهى . لأن القول بهِ يستلزم نسبة الكذب أو البداء على الله سبحانه ، ولا مانع عندنا من جواز نسخ الإخبار الذى بمعنى الأمر أو النهى ، وكذا قال الضحاك بن مزاحم ، ومنع مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة نسخ الإخبار ولو كان بمعنى الأمر أو النهى ، وأجازه عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم ولو لم يكن بمعنى الأمر أو النهى ، وتبعُ جماعة بل ذلك تخصيص ، كأنه قيل يستغفرون لمن فى الأرض من المؤمنين . نعم تقدم نسخ قيام الليل فى أول سورة المزمل E بآخرها أو بإيجاب الصلوات الخمس . وذلك بمكة اتفاقاً ، وليس فى القرآن ناسخ إلا والمنسوخ قبله فى ترتيب الآيات والسور كما فى النزول ، إلا آية العدة فى البقرة ، وقولهُ : ﴿ لا يحل لك النساء ﴾ وآية الفئ فى الحشر على القول بأنها نسخت بآية الأنفال : ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شئ ﴾ وقوله : ﴿ خذ العفو ﴾ يعنى الفضل من أموالهم على القول بأنها نسخت بآية الزكاة . والله أعلم . وإنما يرجع فى النسخ إلى نقل صريح عن رسول الله A أو عن صحابى يقول : آية كذا نسخت آية كذا ، وقد يحكم بالنسخ عند وجود التعارض المقطعوع به مع علم التاريخ ليعرف المقدم والمتاخر ، ولا يعتمد فى النسخ قول عامة المفسرين المجتهدين ولا غيرهم من غير نقل صحيح ولا معارضة ، لأن النسخ يتضمن رفع الحكم وإثبات حكم تقرر فى عهده A وقال بعض : يكتفى فيه بقول مفسراً ومجتهداً ، وقال بعض : لا يقبل فيه الآحاد بل يؤخذ بالتواتر ، وبه قال ابن العربى والله أعلم .

٤٦٤ / ٧٬٦٨٠