106
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨وروى الحاكم فى المستدرك عن حذيفة ما تقرأون ربعها يعنى براءة . قال أبو الحسن عن المنادى : ومما رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظ سورتا القنوت فى الوتر وتسميان سورتى الحفد والخلع ،
وعن عمر رضى الله عنه : لولا أن يقول الناس زاد عمر فى كتاب الله لكتبتها ، يعنى آية الرجم . قال الزركشى فى البرهان : ظاهره أن كتابتها جائزة وإنما منعه قول الناس ، والجائز فى نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه ، وإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة ، لأن هذا شأن المكتوب ، وقد يقال لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر ولم يعرج على مقالة الناس ، إذ لا تصلح مانعا وبالجملة فهى ملازمة مشكلة ، ولعله كان يعتقد أنه خبر واحد ، والقرآن لا يثبت به وإن ثبت الحكم ومن هنا أنكر ابن ظفر فى الينبوع عد هذا مما نسخ تلاوته ، قال : لأن خبر الواحد لا يثبت القرآن ، قال : وإنما هذا من النساء لا من النسخ وهما مما يلتبسان ، والفرق بينهما أن المنسا لفظة قد يعلم حكمه ، وقوله : لعله كان يعتقد أنه خبر واحد مردود ، فقد صح أنه تلقاها من النبى A ، أخرج الحاكم من طريق كثير بن الصلت : كان زيد بن ثابت وسعيد بن القاضى يكتبان المصحف فمرا على هذه الآية ، فقال زيد : سمعنا رسول الله A يقول الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة ، فقال عمر : لما نزلت أتيت رسول الله A فلقت أكتبها فكأنهُ كره ذلك ، فقال عمر : ألا ترى الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد ، وأن الشاب إذا زنى وقد أحْصن رجم ، قال ابن حجر فى شرح البخارى : يستفاد من هذا الحديث السبب فى نسخ تلاوتها لكون العمل على غير الظاهر من عمومها ، ويحتمل أن يكون مراد عمر لكتبتها منبهاً على أن تلاوتها قد نسخت ، ليكون فى كتابتها الأمن من نسيانها ، لكن قد تكتب بلا تنبيه فى بعض المصاحف غفلة من الناسخ ، فيقول الناس : زاد فى كتاب الله فترك كتابتها بالكلية دفعاً لأعظم المفسدتين بأخفهما ، قال السيوطى : وخطر لى فى ذلك نكتة حسنة وهو أن سببه التخفيف على الأمة بعدم إشهار تلاوتها وكتابتها فى المصحف ، وإن كان حكمها باقيا ، لأنه أثقل الأحكام وأشدها وأغلظ الحدود ، وفيه الإشارة إلى ندب الستر . وأخرج النسائى أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت : ألا كتبتها فى المصحف؟ قال : لا ، ألا ترى أن الشابين النبيين يرجمان ، ولقد ذكرنا ذلك ، فقال عمر : أنا أكفيكم . فقال : يا رسول الله أكتبنى آية الرجم . قال : لا أستطيع . قوله : أكتبنى أى ائذن لى فى كتابتها ومكنّى من ذلك . وأخرج ابن الضريس فى فضائل القرآن عن يعلى بن حكيم ، عن زيد بن أسلم : أن عمر خطب الناس فقال : لا تشكوا فى آية الرجم فإنه حق ، ولقد هممت أن أكتبها فسألت أبى بن كعب فقال ليس أتيتنى وأنا أستقرؤها رسول الله ، A ، فدفعت فى صدرى وقتل : أستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر .