هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

106

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

انتهى بتصرف وإيضاح . وذلك مذهب الجمهور . وخالفهم الشافعى . فمنع نسخ القرآن بالسنة بحديث البيهقى : « كلامى لا ينسخ كلام الله » وكلام الله ينسخ بعضه بعضا ولأن الذى يأتى بخير أو مثل هو الله الله كما فى الآية ، لا النبى . ويجاب بأن ما أتى به رسول الله ، A ، وهو ما أتى به الله جل وعلا ، كما قال رسول الله ، صلى الله عليه ، هو ما أتى به الله جل وعلا ، كما قال : ﴿ إن هو إلا وحى يوحى ﴾ ولأن السنة لا تكون خيراً من القرآن أو مثله ، ويجاب بأن محط الخيرية والمثلية الحكم لا اللفظ ، ولا يبعد كون حكمها خيراً من حكمه أو مثلا له ، باعتبار كونه أسهل أو أنفع أجراً .

وقيل : يجوز كون مراد الشافعى أنه لا ينسخ بمجرد السنة ، بل مع ما يعضدها من القرآن وأنه لا تنسخ به إلا مع سنة تعضده ، وإنما قيل يجوز أن يقال تعضده مع أنهُ قوى نفسه لأنه غير السنة ، فناسب حضور سنة أخرى معهُ ، وفى نسخ بعض القرآن دليل على حدوث القرآن ، إذا التفاوت والتغاير من لوازم الحدوث ، ولكن لا أظن عاقلا يقول إن ألفاظ القرآن قديمة ، فحقيقة الخلاف فى إثبات الكلام النفسى فأثبته المخالفون ونفيناه ، لأن فيه تنبيهاً ، تعالى الله عنه ، وزعم المخالفون أن التفاوت والتغاير من عوارض الألفاظ المتعلقة بالمعنى القائم بالذات . وأجاز بعضهم عقلا نسخ جميع القرآن ، وقيل : يجوز نسخ جميع الشريعة عقلاً ، قلت : لا يجوز هذا إلا فى بادئ العقل ، وأما عند التدقيق للنظر فلا يجوز ذلك عقلا ، كما لا يجوز شرعا ، وقيل لا يجوز فى البعض نسخ اللفظ دون الحكم ، ولا العكس ، لأن الحكم هو ما دل عليه اللفظ ، فإذا قدر انتفاء أحدهما لزم انتفاء الآخر ، فإذا نسخ اللفظ نسخ الحكم ، وإذا نسخ الحكم نسخ اللفظ ، فلا يجوز إلا نسخ اللفظ والحكم معاً ، ويجيب معشر من أجاز نسخ أحدهما إنما يلزم من انتفاء أحدهما انتفاء الآخر لو كنا قد لاحظنا فى الحكم كونه مدلولا للفظ ، وفى اللفظ كونه دالا على الحكم ، إذ المدلول باعتبار كونه مدلولا ليس يوجد بدون الدال عليهِ ، والدال باعتبار كونه دالا ليس يوجد بدون المدلول ، لكن لم نلاحظ ذلك فلا يلزم ما ذكر ، فإن بقاء الحكم دون اللفظ ليس بوصف لكون الحكم مدلولا بلفظ ، وإنما هو مدلول لما دل عليه بقاؤبه وهو الناسخ ، كأمره A برجم ماعز كما فى صحيح البخارى ومسلم ، وانتفاء الحكم دون اللفظ ليس بوصف كونه مدلولا له ، فإن دلالة اللفظ على الحكم وصفية لا تزول ، سواء نسخ أو لا ، وإنما يرفع النسخ العمل به .

٤٧٢ / ٧٬٦٨٠