هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

106

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

﴿ ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شئ ﴾ إذ السنة شئ من كل الأشياء ، وإن خص من عمومه ما نسخ بغير القرآن ، وإن قلت أراك جعلت التبيين نسخاً؟ قلت : نعم هو شامل للنسخ ، لأن فى النسخ بياناً لانتهاء أمد المنسوخ ، وتجديد حكم الناسخ ثم أقول يحتمل أن يكون معنى قوله : ﴿ وأنزلنا إليك . . إلخ ﴾ . أنزلناه إليك لتبلغه للناس ، فإن تبليغه تبييناً لهُ بعد خفائِه عنهم ، فلا تتعين الآية لنا دليلا . والله أعلم .

وتقدم اختيار أن سنة الآحاد لا تنسخ القرآن ، واختار ابن مكى أنه يجوز النسخ بها ، لكن لم يقع ، وأنه لم يقع إلا بالمتواترة ، واحتج من منع النسخ ولو بالمتواترة بقوله تعالى : ﴿ قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى ﴾ والنسخ بالسنة تبديل منه ، وأجيب بأنها من الله لا من تلقائه ، وأنها وحى . وبقوله : ﴿ لتبين للناس ما نزل إليهم ﴾ وإن كان يجتهد وكان النسخ بالنسة الاجتهادية ، فالأمر بالنسخ بها وارد من الله إليه بالوحى ، وحجة مانع النسخ بسنة الآحاد للحكم لا للفظ ، ودلالة القرآن على الحكم ظنية ، واستدل مجيز ذلك بحديث الترمذى وغيره : « لا وصية لوارث » على أنه ناسخ لوصية الوالدين والأقربين ، ورد بأن هذا الحديث متواتر للمجتهدين الحاكمين بالنسخ لقربهم من زمان النبى A لأن التواتر قد يحصل لقوم دون قوم ، قال الشافعى فى رسالته : لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه ، ثم قال : وهكذا سنة رسول الله A لا ينسخها إلا سنته و . لو أحدث الله فى أمر غير ما سن فيه رسوله لسن رسوله ما أحدث الله ، حتى يتبين للناس أن له سنة ناسخة لسنته موافقة لكتاب الناسخ لها ، إلا إذ شك فى موافقته A ، بقوله تعالى : ﴿ فول وجهك شطر المسجد الحرام ﴾ وفهم السبكى كلام الشافعى على أنه حيث وقع نسخ القرآن بالسنة فمعها قرآن عاضد لها يبين توافق الكتاب والسنة ، وحيث وقع نسخ السنة بالقرآن فمعه سنة عاضدة له لتبين توافقهما ، وأنكر على الشافعى جماعة من العلماء قوله : واستعظموه ، وفهم نسخ السنة بالقرآن ظاهر من كلامه ، وأما نسخه بها فمقيس فى الفهم من كلامه على نسخها به كنسخ وصية الوالدين والأقربين من سورة البقرة فى زعمهم بحديث : « لا وصية لوارث » بواسطة معاضدة قوله تعالى : ﴿ يوصيكم الله فى أولادكم . . . الآية ﴾ للحديث . ويحتمل أن الشافعى لم يذكر ما يفهم منه نسخ القرآن بالسنة ، لأن ظاهره بشع ، وإن كان لا بشاعة بالنظر إلى أن الكل من الله وهو المحدث حقيقة ، والرسول لا ينطق عن الهوى .

٤٧٤ / ٧٬٦٨٠