106
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧وقال ابن القاسم فى الآيات البينات عدم كفاية الأدون سواء كان مجزوماً به أم لا ، مشكل لأن القياس بمنزلة النص ، ولذا صح نسخ به ، والنص يجوز أن يسنخ نصاً آخر ، أو إن كان النص ناسخاً دون النص المنسوخ متنا ودلالة مثل أن يكون المنسوخ قطعى المتن واضح الدلالة ، والناسخ ظنى المتن خفى الدلالة ، فكذا ما هو بمنزلته ، ويجاب بأنه ليس بمنزلته من كل وجه لأن النص مطلقا دال على الحكم بخلاف القياس ، إذ لا دلالة له على الحكم إلا بواسطة العلة وهى تحتمل الخطأ لفوات شئ من متغيراتها احتمالا قريبا ، وهذا الاحتمال قوى جداً فى الأدون ، فلا يقوى على نسخ الأعلى ، ومن هنا يظهر وجه المنع فى المساوى أيضا ، فإنه لا مرجح حينئذ لأحد القياسين على الآخر مع احتمال الخطأ فيه احتمالاً قريباً بخلاف الأجلى لوجود المزية مع ضعف احتمال الخطأ فيه . والله أعلم .
ويجوز نسخ مفهوم الموافقة الذى هو أولى بالحكم والذى يساوى المنطوق ، وبقاء المنطوق ، ويجوز نسخ المنطوق وبقاء المفهوم ، لأن المفهوم وأصله وهو المنطوق مدلولان متغايران فلا مانع من نسخ أحدهما وبقاء الآخر ، كما لو نسخ تحريم ضرب الوالدين وهم المفهوم ، ولم يحرم قول أف وهو المنطوق أو بالعكس ، ولا مانع من أن يقول ذو العرض الصحيح لا تشتم زيداص ولكن اضربه . ولا لزوم بينهما حقيقياً فلا ارتباط بينهما عقلا فضلا عن أن يمتنع رفع أحدهما دون الآخر ، ولو سلم فالمنافى للزوم إنما هو نسخ اللازم دون الملزوم لتضمنه وجود الملزوم بدون اللازم ، وهو محال . بخلاف العكس ، إذ لا يمتنع وجود اللازم بدون الملزوم ، حيث لم يكن مساويا ملزومه كالمثال بخلاف اللازم المساوى وهو المتحد مع ملزومه ما صدقا ، فإنهُ يلزم من نفى الملزوم نفيه كقبول العلم والكتابة للإنسان ، فبطل قول من قال إنهُ لا ينسخ المفهوم ، ويبقى الأصل ولا العكس ، مدعيا أنه لازم لأصله ، وقيل : يمتنع نسخ المفهوم مع بقاء الأصل ، واختاره ابن الحاجب لامتناع بقاء الملزوم وهو هنا الأصل وهو المنطوق مع نفى اللازم ، وهو المفهوم هنا بخلاف نسخ الأصل ، وبقاء المفهوم لجواز بقاء اللازم مع نفى الملزوم ، وقيل : يجوز نسخ الأصل وبقاء المفهوم ، واتفقوا على جواز نسخ المفهوم والأصل معاً .