106
الجزء ١ · صفحة ٤٨١﴿ يمحو الله ما يشاء ويثبت ﴾ والإخبار يتبع المحو بخلاف الخبر عن ماض ، ويبحث بأنه ليس المراد كما زعموا من محو الشقاوة إلى السعادة والعكس ، وتأخير من بلغ أجله ونحو ذلك ، فإن الله D قال : ﴿ ما يبدل القوى لدى ﴾ بل المراد النسخ والإحكام ومحو الذنوب من صحيفة من يشاء وإثباتها فى صحيفة من يشاء ونحو ذلك مما يأتى إن شاء الله . وقال الفخر والآمدى يجوز نسخ مدلول الخبر أيضا ، ولو كان خبراً عن ماض لجواز أن يقول الله تبارك وتعالى : ﴿ لبث نوح فى قومه ألف سنة ﴾ ثم يقول : ﴿ لبث ألف سنة إلا خمسين عاماً ﴾ قلت : ليس هذا نسخاً بل تخصيص . وتقدم جواز النسخ بالأثقل ومنعه بعض المعتزلة لأنه لا مصلحة فى العسر ، ويرده ما تقدم أن اليهود أنكروا النسخ مطلقا ، لكن الشمعونية منهم قالوا غير جائز غير واقع ، والعتابية منهم قالوا جائز غير واقع ، وأجاز العيسوية منهم وقوعه وقالوا إنه واقع ، وهم أصحاب أبى عيسى الأصبهانى المعترفون ببعثة نبينا ، A ، إلى بنى إسمايعل خاصة وهم العرب . قلنا : ليس على وجه الأرض من يجهل أنه ، A ، قال : « بعثت إلى الكافة » ومن ثبتت رسالته ولو إلى إنسان واحد بحيث ينضم فى جملة الأنبياء لا يتصف بالكذب فلا كذب فى قوله : « بعثت إلى الكافة » وسماه أبو مسلم الأصبهانى من المعتزلة تخصيصاً ، أعنى النسخ . ووجهه أنه قصر للحكم أو التلاوة أو لهما على بعض الأزمان فهو تخصيص فى الأزمان كالتخصيص فى الأشخاص ، فما ذكره الآمدى عنه من نفى النسخ وهم أو خلف لفظى إذ أثبته ولم يسمه نسخا ، وجعل المغيا فى علم الله سبحانه إلى الوقت كالمغيا لفظا ، فسمى الكل تخصيصا وأجازت الروافض النسخ وعللوه بجواز البداء على الله ، وكفروا بتجويز البداء عليه تعالى ، ونسخ حكم الأصل لا يبقى معه حكم الفرع ، لانتفاء اعتبار العلة الموجبة للقياس لما انتهى اعتبارها فى الأصل المنتفى حكمه . مثل أن يرد النص بحرمة الربا فى القمح فيقاس عليه الأرزم وغيره بجامع المثل بالمثل إلا يداً بيد ثم يرد النص على سبيل الفرض والتقدير بجواز الربا فى القمح ، وقالت الحنفية يبقى لأن القياس مظهر له لا مثبت لأنه ثابت فى نفسه ، وإنما القياس أظهره .