هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

109

الجزء ١ · صفحة ٤٩٠

. الآية } . وقيل بقوله تعالى : ﴿ اقتلوا المشركين ﴾ ، ومرجع الخلاف إلى تقدم النزول ، فمن قال نزل : ﴿ قاتلوا الذين لا يؤمنون . . الآية ﴾ قبل ﴿ اقتلوا المشركين ﴾ جعله هو الناسخ ، ومن قال نزل : ﴿ اقتلوا المشركين ﴾ أولا جعله الناسخ ، وإلى المراد بالمشركين هل هو ما يشمل أهل الكتاب فيصلح لأن يكون ناسخاً أولا فلا وقد علمت عدم صحة النسخ ، فما قيل عن ابن عباس مشكل وتحقيق الكلام عندى فى ذلك أنه إن فسر أمر الله بما مر ، فقد يصح كلام ابن عباس لأنه لم يدع النسخ بذلك القيد الذى هو قوله : ﴿ حتى يأتى الله بأمره ﴾ ، بل بآية القتال كما مر ، وهى غير غاية فى لفظ الآية فضلا عن أن يقال المغيا لا يسمى منسوخاً بغايته ، ولكن هذا التقرير يحتاج إلى أن يقال المنسوخ هو قوله : ﴿ فاعفوا واصفحوا ﴾ على أن معناه لا تقاتلوهم ، وإن فسر أمر الله بالإذن فى القتال ، وضرب الجزية ، والقتل والإجلاء ، كما قتلت قريظة وأجليت النضير لم يصح ادعاء النسخ ، لأن آية القتال ومعنى أمر الله على هذا واحد . قال أبو العباس أحمد بن سعد الأندلسى فى الكوكب الذى أخرج النسائى عنه A : « ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات؟ » قالوا : نعم يا رسول الله . قال : « تحلم على من جهل إليك ، وتعفو عمن ظلمك ، وتعطى من حرمك ، وتصل من قطعك » . وروى الربيع بن حبيب رحمهُ الله ، عن محمد بن عمير العبدى ، عن أبى هيرية ، عنه A : « ألا إن التواضع للعبد لا يزيده إلا رفعة ، فتواضعوا يرفعكم الله ، وإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا فاعفوا يعزكم الله ، وإن الصدقة لا تزيد المال إلا كثرة فتصدقوا يرحمكم الله »

﴿ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيرٌ ﴾ : فهو قادر على أن ينتقم منهم ، وهذا وعيد وتهديد لهم ووعد للمؤمنين .

٤٩٠ / ٧٬٦٨٠