هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

124

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

ولد فى بلدة النمرود ، وكان بين الطوفان وولادته ألف سنة ومائتا سنة وثلاث وثلاثون سنة . والنمرود هو ابن كنعان بن سنحاريف بن سام بن نوح عليه السلام ، وفى الحديث : ملك الله الأرض أربعة : مؤمنين وكافرين فالمؤمنان سليمان بن داود وذو القرنين ، والكافران النمرود وبختنصر . وكان النمرود أول من وضع التاج على رأسه وتجبر فى الأرضن ودعا الناس إلى عبادته ، وكان له كهان ومنجمون ، فقالوا له : يولد فى بلدك هذه السنة غلام بغير دين أهل الأرض ، ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه ، وقالوا : إنهم وجدوا ذلك فى كتب الأنبياء . قال السدى : رأى النمرود فى منامه كأن كوكباً طلع فذهب منه ضوء الشمس والقمر ، حتى لا يبقى لهما ضوء ففزع من ذلك فزعاً شديداً ، فدعا بالسحرة والكهنة والمنجمين والقافة وسألهم عن ذلك ، وقالوا : هو مولود يولد بناحيتك فى هذه السنة ، يكون هلاكك وهلاك أهل بيتك على يديه . فأمر النمرود بذبح كل غلام يولد فى تلك الناحية تلك السنة ، وأمر بعزل النساء عن الرجال ، وجعل على كل عشرة رجال رقيباً أمينا ، فإذا حاضت المرأة خلى بينها وبين زوجها مخافة من المواقعة ، وإذا طهرت عزل عنها ، فرجع آزر أبو إبراهيم فوجد امرأته قد طهرت من الحيض ، فوقع عليها فى طهرها ، فعلقت بإبراهيم عليه السلام .

قال محمد بن إسحاق : بعث النمرود إلى كل امرأة حبلى قريبة الولادة فحبسها عنده إلا أم إبراهيم فإنه لم يعلم بحبلها ، وكانت حديثة السن .

قال السدى : خرج النمرود بالرجال إلى العكسر ، وعزلهم عن النساء خوفاً من ذلك المولود أن يكون ، فمكث ذلك ما شاء الله ، ثم عرضت له حاجة فلم يأمن عليها أحداً من قومه إلا آزر ، ودعاه فقال له : إن لى إليك حاجة أحب أن أوصيك بقضائها ، ولا أبعثك إلا لثقتى بك ألا تدنو من أهلك ولا تواقعها . فقال أنا أشح على دينى منك ، وأوصاه بحاجته ، ثم بعثه فدخل المدينة فقضى حاجته ، ثم قال : لو دخلت إلى أهل فنظرت إليها ، فلما نظر إلى أم إبراهيم لم يملك نفسه حتى واقعها ، فحملت بإبراهيم عليه السلام قال ابن عباس رضى الله عنهما : لما حملت أم إبراهيم قال الكهان للنمرود : إن الذى أخبرناك به قد حملت به أمه الليلة ، فأمر النمرود بذبح الغلمان ، فلما دنت ولادة أم إبراهيم وأخذها الطلق خرجت هاربة ، وخافت أن يطلع عليها فيقتل ولدها ، فوضعته فى نهر يابس ثم لفته فى خرقة ، ورجعت فأخبرت زوجها بأنها ولدت ، وأن المولود فى موضع كذا وكذا ، فانطلق أبوه إلى ذلك الموضع ، فرآه فحفر له سرباً عند النهر وواراه فيه ، وسد بابه بصخرة مخافة السباع ، وكانت أمه تختلف إليه فترضعه .

٥٢٠ / ٧٬٦٨٠