124
الجزء ٢ · صفحة ٢١قال السدى : لما عظم بطن أم إبراهيم خشى آزر أن تذبح هى وما فى بطنها ، فانطلق بها إلى أرض بين الكوفة والبصرة يقال لها ورقا ، فأنزلها هناك فى سرب من الأرض ، وجعل عندها ما يصلح لها ، وجعل يتعهدها حتى ولدت إبراهيم عليه السلام فى ذلك السرب ، وشب وكأنهُ ابن سنة ، فكان يشب فى الشهر شباب غيره فى السنة ، وكان من الشباب بحالة مسقطة عنه طمعة الذباحين ، ثم ذكر آزر لأصحابه أن لهُ ابناً كبيراً ، فانطلق به إليهم .
قوال ابن إسحاق : لما وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغارة وكانت قريبة منها ، فولدت فيها إبراهيم وأصلحت من شأنه ما يصلح من شأن المولود ، ثم سدت عليه المغارة ورجعت إلى بيتها ، ثم كانت تطالعه فى المغارة لتنظر ما فعل فتجده حيا يمص إبهامه . قال أبو ورق : كانت أم إبراهيم كلما دخلت عليه وجدته يمص إبهامه ، فقالت ذات يوم : لأنظرن إلى أصابعه فوجدته يمص من أصبع ماء ، ومن أصبع لبنا ، ومن أصبع سمنا ، ومن أصبع عسلا ، ومن أصبع خمراً . قال ابن اسحاق : كان آزر قد سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل ، قالت : ولدت غلاماً فمات وصدقها وسكت عنها ، وكان اليوم على إبراهيم فى الشباب كالشهر ، والشهر كالسنة ، فلم يمكث إبراهيم فى المغارة إلا خمسة عشر يوماً حتى جاء إلى أبيه آزر ، فأخبرته أمه أنهُ ابنه ، وأخبرته بما كانت صنعته ، فسره ذلك وفرحت فرحاً شديداً . والهاء فى قوله : ( ربه ) عائدة إلى إبراهيم ، لأن إبراهيم ولو كانت فى نية التأخير لأن رتبة المفعول التأخير عن الفاعل ، لكن اكتفى بتقدمه فى اللفظ ، فساغ عود ضمير الغيبة إليه ، لأن شرط ضمير الغيبة أن يتقدم مرجعه لفظا ورتبة ، أو لفظا فقط ، أو يتقدم ما يدل له ، أو يتأخر ما يدل له كقولنا قال تعالى ، وقولنا قال A ، أو يدل عليه حال ما إذا رأيت الناس تشوفوا إلى إنسان قائم ، ثم رأيته قعد فتقول لهم قعد .
وقرأ ابن عباس ، وأبو حنيفة ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه ) برفع إبراهيم وفتح الباء من قوله ( ربه ) ويضعف أن يكون هذا على القلب مطلقاً ، ولا سيما أنهُ فى شأن الله ، بل على معنى دعى إبراهيم ربه بكلمات .
وقرأ ابن عامر : أبراهام فذلك لغتان ، وفيه لغة ثالثة وهى أبراهم ، بإسقاط الياء ، ورابعة وهى كذلك بضم الهاء ، وخامسة وهى كذلك لكن بفتحها ، وسادسة بإسقاط الألف قبل الهاء وإسقاط الياء بعدها وبفتح الهاء ، وسابعة أبرهوم بإسقاط الألف وبضم الهاء وواو ساكنة بعدها ، والكلمات على قراءة ابن عباس وأبى حنيفة هن مثل قوله :