هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

125

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

« هذا مقام إبراهيم » وقال عمر : أفلا تتخذه مصلى؟ يعنى تبركاً ، به ، فقال : « لم أومر بذلك » فلم تغب الشمس حتى نزلت الآية ، وقيل المراد بالأمر اتخاذ مصلى من مقام إبراهيم الأمر بركعتى الطواف ، كما يقال : خذ مضجعك بمعنى نم ، لما روى عن الشيخ هود ومسلم واللفظ لهُ جابر بن عبد الله أنهُ A لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم ، فصلى خلفه ركعتين ، وقرأ : ﴿ واتَّخذوا مِنْ مَقامِ إبْراهِيمَ مُصلَّى ﴾ وأما لفظ الشيخ هود ، فهكذا ذكروا عن جابر بن عبدالله أن رسول الله ، A ، لما قدم مكة فى حجته طاف بالبيت فمشى إلى المقام وهو يقول : ﴿ اتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبراهيمَ مُصلًّى ﴾ ، فصلى خلفه ركعتين قرأ فيهما ﴿ قلْ هُوَ الله أَحد ﴾ و ﴿ قل يا أيُّها الكافِرُون ﴾ وليس الاستدلال بذلك حجة بجواز أن يكون ، A ، أراد بقراءة الآية بيان مقام إبراهيم عليه السلام ، واعلم أن إطلاق المقام على الحرام كله حقيقة عرفية مجاز لغوى ، وكذا على معالم الحج ، وعلاقته المجاورة ، وأما الحقيقة اللغوية فإطلاقه على موضع قدميه فقط حين المكث ، والأمر باتخاذ المصلى من مقام إبراهيم للوجوب على مستطيع الحج ، ندب على غيره ، وركعتا الطواف واجبتان ، وقيل مستحبتان ، وللشافعى فيهما قولان أصحهما عنه الثانى ، وأضيف المقام لإبراهيم لأنهُ موسوم به لاهتمامه به ، وإسكان ذريته عنده ، وسأل عمر رضى الله عنه المطلب ابن أبى وداعة : هل يدرى أين موضع المقام أول أمره؟ قال : نعم فأراه موضعه اليوم ، وقيل المراد بالمقام الموضع الذى فيه ذلك الحجر ، وأخرج البخارى أنهُ الحجر الذى ارتفع عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع الحجارة الذى كان إسماعيل يناوله إياها فى بناء البيت ، وغرقت قدماه فيه ، وقد مر هذا القول .

٥٢٩ / ٧٬٦٨٠