125
الجزء ٢ · صفحة ٣٠روى أن الله تعالى خلق البيت قبل الأرض بألفى عام ، وكانت زبدة بيضاء على الماء ، فبسطت الأرض تحتها ، فلما أهبط الله تعالى آدم إلى الأرض استوحش ، فشكى إلى الله تعالى فأنزل الله البيت المعمور من ياقوتة من يواقيت الجنة ، لهُ بابان من زمردة خضراء ، باب شرقى وباب غربى ، فوضعه على موضع البيت فقال : يا آدم إنى أهبطت لك بيتاً تطوف به كما يطاف حول عرشى ، ويصلى عنده كما يصلى عند عرىش . وأنزل الحجر وكان أبيض فاسود من لمس الحيَّض فى الجاهلية ، وتوجه آدم من أرض الهند إلى مكة ماشياً وقيض الله لهُ ملكاً يدلهُ على البيت ، فحج البيت وأقام المناسك ، فلما فرغ تلقته الملائكة وقالوا : بر حجك يا آدم ، ولقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام . قال ابن عباس : حج آدم من الهند إلى مكة أربعين حجة ماشياً ، وكان على ذلك إلى أيام الطوفان ، ثم رفعه ثم إلى السماء الرابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه ، وبعث الله جبريل حتى خبأ الحجر الأسود فى جبل أبى قبيس صيانة لهُ من الغرق ، كان موضع البيت خالياً إلى زمان إبراهيم عليهِ السلام ، ثم إن الله أمر إبراهيم عليهِ السلام بعد ما ولد إسماعيل وإسحاق ببناء بنية يذكر فيه ، فسأل الله D أن يبين لهُ موضعه ، فبعث الله تعالى إلى السكينة لتدله على موضع البيت ، والسكينة ها هنا ريح جموح لها رأسان تشبه الحية ، شديدة سريعة تلتوى فى هبوبها ، وأمر إبراهيم أن يبنى حيث تستقر السكينة ، وتبعها حتى أتى مكة فطوت السكينة على موضع البيت كطوى الحية ، هذا قول على والحسن . وقال ابن عباس : بعث الله D سحابة على قدر الكعبة ، فجعلت تسير وإبراهيم يمشى فى ظلها إلى أن وافت مكة ، ووقفت على موضع البيت ، فنودى منها إبراهيم عليهِ السلام : أن ابن على ظلها لا تزد ولا تنقص ، وقيل أرسل الله تعالى جبريل عليه السلام ليدله على موضع البيت ، فمشى معه من الشام ، وقيل كشفت له الريح عن أساسه ، فبنى عليه ، قيل فذلك قوله تعالى : ﴿ وإذ بَوَّأنا لإبراهِيم مكانَ البَيْت ﴾ فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت فكان إبراهيم يبنى وإسماعيل يناوله الحجر ، فذلك قوله تعالى : ﴿ وإذْ يرفَعُ إبراهيمُ القَواعِد منَ البَيْتِ وإسْماعِيل ﴾