هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

125

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

وعن مجاهد : طهراه من الأوثان وذلك أمر لهما بعد بنائه ، ويجوز أن يكون العهد إلى إبراهيم قبل بنائه ، وإلى إسماعيل بعده ، وأن يكون إليهما قبله ، ومعنى تطهيره من ذلك قبل إنشائهِ خارجاً عن ذلك الشأن الخسيس ، واعتقاد ضده له وهذا كقولك لمن أراد بناء دار وسع بيوتها وارفع سقفها ، ولمن أراد حفر بئر وسع فمها ، فإن أصل هذه العبارة أن تكون بعد الوجود . وعن عائشة رضى الله عنها : كسوة البيت على الأمراء ، ولكن طيبوا البيت ، فإن ذلك من تطهيره . وفى قولها هذا أن تطهيره أن يفعل به كلما يستحسن شرعا ، حتى إنه منه الكسوة له والتطييب ، ولكن كسوته على الامراء ، فإن عجز أعين أو كساه غيره ، وكل ذلك من حلال ، والطائف بالبيت من يدور به وهو الصحيح ، وبه صرح عطاء وغيره ، وقال ابن جبير : الطائفون الغرباء الحادثون على مكة ، والعاكف المقيم عنده من أهل البلد ، قال ابن جبير والشيخ هود رحمة الله ، وقال عطاء : هو المجاور بمكة للعبادة عند البيت لا يبرح ، ويجوز أن يكون من الاعتكاف الذى يبوب له فى كتب الفقه ، الذى يلتزم به الإنسان على نفسه ، كما اعتكف ، A بمسجد المدينة . وقال ابن عباس رضى الله عنهما : المعتكف المصلى ، فإن الاعتكاف لزوم المكان فى اللغة ، والمصلى لازم لمكانه ، والعاكف لغة الواقف ، والمصلى يقف . وقيل العاكف الجالس ينظر إلى البيت . وإن قلت : كيف يصلح أن يقف . وقيل العاكف الجالس ينظر إلى البيت . وإن قلت : كيف يصح أن يقال العاكفون المصلون مع أنه قد قال بعد ذلك ﴿ والرُّكّع السُّجود ﴾ ؟ قلت : صح لجواز ذكر الشئ عاما ثم يذكر أجزاءه أو بعضها مفصلة ، تقول : لى دار ذكر الشئ عاما ثم يذكر أجزاءه أو بعضها مفصلة ، تقول : لى دار أو بيوت وخزانة ، وتريد بيوت تلك الدار وخزائنها ، وأما إذا فسرنا العكوف بالقيام فى الصلاة ، فمن ذكر الشئ مفصلا من أول مرة فإن القيام والركوع والسجود من هيئة المصلى ، قيل إن الطواف للغرباء أفضل ، أى لأنه لا يفعل بغير الكعبة فيفوتهم بالرحيل عنها ، والصلاة لأهل مكة أفضل ، وذكروا عن مجاهد وعطاء : أن النظر إلى البيت عبادة ، وتكسب به الحسنات ، والنظرة حسنة ، والحسنة بعشر ، وما شاء الله ، و ﴿ الركع السجود ﴾ المصلون ، جمعاً : راكع وساجد .

٥٣٤ / ٧٬٦٨٠