125
الجزء ٢ · صفحة ٣٣قال : فما قال لك؟ قالت : قال لى قولى له غير عبتة بابك . فطلقها وتزوج بأخرى ، ثم إن إبراهيم استأذن من سارة بعد ذلك فأذنت له ، واشترطت عليه ألا ينزل ، فجاء حتى انتهى إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته : أين صاحبك؟ قالت : ذهب إلى الصيد وهو يأتى الآن إن شاء الله ، انزل يرحمك الله ، قال : هل عندك ضيافة ، قالت : نعم . قال : هل عندك خبز؟ قالت : لا . قال : هل عندك برة؟ قالت : لا . قال : هل عندك شعير؟ قالت : لا . وجاءته بلبن ولحم ، فدعا لها بالبركة فى اللبن واللحم لمجيئها بهما ، ولو جاءته يومئذ ببرة أو شعيرة لكانت أكثر أرض الله برا وشعيراً قالت : فانزل حتى أغسل رأسك ، فلم ينزل فجاءت بالمقام فوضع عليه قدميه فغسلت أحد شقى رأيه ، وبقى أثر قدمه فيه ، ثم حولته إلى الجانب الآخر ، فوضع قدمه الأخرى على المقام ، فغسلت شق رأسه الآخر ، وبقى أثر قدمه فيه ثم لبث عنهم ما شاء الله ، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبرى نبلاً قريباً من زمزم ، فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ، ثم قال : يا إسماعيل إن الله أمرنى بأمر . قال : فأسمع ما أمرك ربك . قال : وتعيننى؟ قال : وأعينك . قال : فإن الله أمرنى أن أبنى بيتاً ها هنا . وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها ، فعند ذلك رفع القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يأتى بالحجارة وإبراهيم يبنى حتى ارتفع البناء ، وضعف إبراهيم عن نقل الحجارة ، فجاءه إسماعيل بحجر المقام ، فقام عليه يبنى يطول به الحجر حيث شاء . وعن عبدالله بن عمرو بن العاص : سمعت رسول الله ، A ، يقول : « إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب » . أخرجه الترمذى . قلت ورواه غيره عن عبد الله بن عمرو ابن العاص موقوفاً عليه لا مرفوعاً إليه ، A ، وقد أشار إلى هذا الترمذى ، قال الشيخ هود : قال بعض أهل العلم : بلغنى أن المقام قبلة البيت ، وأن البيت قبلة المسجد الحرام ، وأن المسجد الحرام قبلة مكة ، وأن مكة قبلة الحرم ، وأن الحرم قبلة أهل الآفاق .
﴿ وَعَدْنَا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعيلَ أنْ طَهِّرا بَيْتِىَ ﴾ : أى أمرناهما بأن طهرا بيتى ، فأن مصدرية بقدر المصدر منصوباً على نزع الخافض وهو الباء أو مجروراً بها ، ويجوز أن تكون تفسيرية لأن العهد فيه معنى القول دون حروفه ، والمراد تطهيره من الأوثان والزور والمعاصى ، والحيض والجنابة والنجس ، وكلما لا يليق به ، فتح ياء الإضافة فى بيتى نافع وحفص وهشام ، وسكنها غيرهم ، ولما كان تطهيره من ذلك نفعاً ومعونة على الطواف والعكوف والركوع والسجود قال :
﴿ للطَّائِفينَ والعاكِفِينَ والرُّكَّع السُّجود ﴾ : أى طهراه من ذلك لهؤلاء ، ويجوز أن يكون معنى ( طهرا بيتى ) أخلصناه لهؤلاء ولا تجعلا فيه نصيباً لمن يعبد الاوثان فيه ، أو يعصى فهي أو يحضر فيه مالا ينبغى وهو الكعبة وإضافته للتشريف وتضمن ذلك بناء على التوحيد والطهارة والوقار .