هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

127

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

قيل تمخض أبو قبيس فانشق عنه ، وقيل أتاه به جبريل من السماء ، وقد خزن فيه من الطوفان ، فأخذه إبراهيم فوضعه مكانه . وقيل إن الله تعالى أمد إبراهيم وإسماعيل بسبعة أملاك بعيونهما فى بناء البيت . قال سماك بن حرب ، عن خالد ، عن عروة : أن رجلا قام إلى على فقال : ألا تخبرنى عن هذا البيت؟ قال : إن شئت أنبأتك كيف بنى؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال على : إن الله تعالى أوحتى إلى إبراهيم أن ابن لى بيتا فى الأرض ، فضاق إبراهيم بذلك ذرعاً ، فبعث الله D إليه السكينة لتدله على موضع البيت ، وهى ريح عجوج لها رأسان تشبه الحية ، فتبعها إبراهيم عليه السلام حتى أتى مكة ، فانطوت السكينة على موضع البيت كما تنطوى الحية ، وأمر أن يبنى حيث تستقر فبنى ، قيل كان إبراهيم عبرانياً وإسماعيل عربياً ، فألهم الله تعالى كل واحد منهما لغة صاحبه يعرفه ما يقول ولا ينطق به ، فكان إبراهيم مسمى الحجر كبيا ويسميه إسماعيل حجرا . وذكر بعض أنه لما بنى قواعدة من حراء بقى حرا فذهب إسماعيل يبتغيه ثم رجع فوجده قد ركب الحجر فى مانه ، فقال : يا أبت من أتاك بهذا الحجر؟ فقال : أتانى به من لم يكلنى إليك . وروى أن البيت بنى سبع مرات ، بنته الملائكة ، ثم آدم ، ثم إبراهيم ، ثم تبع ، ثم قريش على عهد رسول الله ، A ، وهو طفل ينقل معهم الحجارة ، ثم ابن الزبير ، ثم الحجاج . وقثل بنتهُ قريش على عهد رسول الله ، A ، وهو بالغ شاب ، ووضع الحجر مكانهُ . قيل لم يزل البيت على بناء إبراهيم عليه السلام إلى سنة خمس وثلاثين من مولد نبينا محمد A قبل مبعثه بخمس سنين ، فهدمت قريش الكعبة ثم بنتها .

وكان السبب فى ذلك على ما ذكر ابن اسحق وغيره من أهل الأخبار أن الكعبة كانت رصا فوق القامة فأرادوا رفعها وستقيفها ، وكان البحر قد رمى سفينة إلى جدة لرجل من التجار ، فتهيأ لهم بعض ما يصلحها ، وكان على جدارها حية تخرج كل يوم فتشرف على جدار الكعبة ، فكانوا يهابونها ، وكانت لا يدنو منها أحد إلا نزلت إليه وكشت وفتحت فاها ، فبينما هى ذات يوم تشرف من جدار الكعبة كما كانت تصنع ، إذ بعث الله إليها طائراً فاختطفها ، فذهب بها ، فقال قريش : إنا لنرجو أن يكون الله قد رضى ما أردنا ، وقد كفانا الله الحية ، فلما أجمع أمرهم على هدمها وبنائها تناول أبو وهب بن عمر بن عمير بن عابد بن عمر ، وابن مخزوم منها حجراً فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه ، فقال : يا معشر قريش ، لا تدخلوا فى بنائها من كسبكم إلا طيباً ، ولا تدخلوا فيها من مهر بغى ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد .

٥٣٩ / ٧٬٦٨٠