127
الجزء ٢ · صفحة ٤٠ثم إن الناس هابوا هدمها فقال الوليد بن المغيرة : أنا أهدمها لكم ، فأتوا بالمعول ثم قام فيها وهو يقول : اللهم لا نريد إلا خيرا ، ثم هدم ناحية الركنين فتربص الناس من تلك الليلة ، وقالوا ننتظر فإن أصيب لم نهدم منها شيئاً ورددناها كما كانت ، وإن لم يصبه شئ فقد رضى الله ما صنعنا ، فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله ، فهدم وهدم الناس معه حتى انتهى الهدم إلى حجارة خضر كأنه أسنمة الإبل ، قد دخل بعضها فى بعض ، فأدخل رجل من قريش معوله بين حجرين منها ليقلع أحدهما ، فلما ترك الحجر تحركت مكة كلها ، فعلموا أنهم قد انتهوا إلى الأساس ، وكانت كل قبيلة تخرج على حدة فتبنى ، ولما بلغوا موضع الحجر الأسود من الركن أرادت كل قبيلة أن تضعه حتى تواعدوا القتال وتحالفوا ، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ، ثم تعاقدوا هم وبنو عدى بن كعب على الموت وأدخلوا أيديهم فى ذلك الدم فسموا لعقة الدم بذلك ، فأقاموا أربع ليال أو خمساً على ذلك ، ثم اجتمعوا فى المسجد فتشاوروا وتناصفوا ، فذكر بعض الرواة أن أبا أمية بن المغيرة ، وكان يومئذ سيد قريش ، قال : يا معشر قريش ، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل عليكم من باب هذا المسجد يقضى بينكم ، فرضوا بذلك وتوفقوا عليه ، فكان أول من دخل عليهم رسول الله ، A ، فأخبروه الخبر ، فقال لهم : هلموا إلى ثوباً ، فأتى به فبسطه ثم أخذ الحجر الأسود فوضعه فيه بيده ، ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه ، جميعا ففعلوا ذلك حتى إذا بلغوا موضعه . وضعه رسول الله ، A ، بيده ، ثم بنى عليه ، فكانت الكعبة كذلك على ما بنتها قريش إلى سنة أربع وستين من الهجرة ، حاصر الحصين بن نمير السلولى عبدالله بن الزبير ، فقدحوا البيت بالمجانيق حتى مالت حيطانه ، وإنه مع ذلك احترق ، كانوا يوقدون حولها ، فهبت الريح بشرارة فوقعت بباب الكعبة ، ورأيت الركن قد اسود وانصدعت منه ثلاثة أمكنة ، وقالوا ما احترقت الكعبة ، ورأيت الركن قد اسود وانصدعت منه ثلاثة أمكنة ، وقالوا ما احترقت الكعبة إلا بسبب هذا ، وأشاروا إلى رجل من أصحاب ابن الزبير ، أخذ قباسا برأس رمح ، فطارت الريح فضربت به أستار الكعبة ما بين الركن اليمانى والحجر الأسود وقيل كان السبب فى ذلك أن امرأة كانت تبخر الكعبة فطارت شرارة من النار فأحرقت البيت ، فكان أول ما تنازع الناس فى القدر يومئذ فقال ناس : هذا بقدر الله تعالى وهو الحق ، وقال ناس : ليس هذا من قدر الله فهدمها عبدالله بن الزبير حتى سواها بالأرض ، فتحير الناس فى الطواف ، فطاف جابر بن زيد C من وراء الأساس فتبعه الناس ، فكانوا يصلون إليه ، وجعل الركن الأسود عنده فى تابوت فى خرقة من حرير ، وجعل ما كان من حلى البيت وما يوجد فيه من ثياب وطيب عند الحجر ، ثم أعاد بناءه ، وقال : إن أمى بنت أبى بكر حدثتنى أن رسول الله ، A ، قال لعائشة :