132
الجزء ٢ · صفحة ٥٤. إلخ } وقرئ يعقوب بالنصب على بنيه ، فيكون ممن أوصاه إبراهيم وعلى الوجهين الأولين ، يكون يعقوب موصياً كما أوصى إبراهيم أولاده ، وعلى الوجه الثالث يكون قائلا لهم : ﴿ يا بنى إن الله اصطفى لكم . . . إلخ ﴾ وهذا فى معنى الوصية ، وبنو يعقوب اثنى عشر : روبيل ويقال روبين بالنون ، وشمعون ولاوى ويهودا وزبالون ويشحر ودان وتفتال وجاد وأشر ويوسف وبنيامين ، وتأتى إن شاء الله فى سورة يوسف ، والألفاظ العجمية تختلف فيها الروايات ، ولكثرة ولده سمى يعقوب إذ الولد يسمى عقبا ، لأنه يعقب أباه ، وحفظت أنهُ سمى يعقوب أنه اجتمع هو وأخوه العيص فى بطن واحد فلما كان وقت الخروج قال له العيص : تأخر أخرج قبلك وإلا خرقت بطن أمى وخرجت ، وسمى العيص بمعنى التعصب أو مقلوب من العصيان ، وخرج يعقوب بعده ، وسمى يعقوب لأنه خرج عقبه ، وقيل لأنهُ أخذ بعقب العيص .
﴿ با بَنىَّ إنَّ الله اصْطفى لكُم الدِّين فَلا تَموتُنَّ إلا وأنتُم مسْلمُونَ ﴾ : هذا كلام يعقوب كما مر أن الأصل ويعقوب قال : ﴿ يا نبى إن الله اصطفى . . إلخ ﴾ فهو مقول لقول محذوف ، وإذا عطفنا يعقوب على إبراهيم ، أو قدرنا ويعقوب كذلك ، كان هذا من كلامهما وكان محكيا بقوله : ﴿ أوصى ﴾ لتضمنه معنى قال وزيادة أعنى أن معناه قول ، وكون المقول مما يهتم به ، فإذا كان فيه معنى القول جازت الحكاية به ، هذا قول الكوفيين كما حكى بأخبر فى قوله :
رجلان من مكة أخبرانا … إنا رأينا رجلا عريانا
بكسر همزة إن فى الحكاية بأخبر كما تكسر بعد :
رجلان من مكة قالا … إنا رأينا رجلا عريانا
وروى بالفتح ، على تقدير أخبرانا بإنا رأينا ، ويروى من ضبة ورجلان مخفف رجلان بضم الجيم ، وقال البصريون ذلك مقول لقول محذوف دل عليهِ أوصى أى ( قالا يا بنى . . إلخ ) وذلك أن كل واحد ﴿ قال لبنيه يا بنى . . . إلخ ﴾ وهكذا كما وردت جملة مقولة بعد ما فيه معنى القول دون حروفه ، البصريون يقدرون قولا ، والكوفيون يحكونها بما فيه معنى القول .
قال ابن هشام : تحكى الجملة بالقول أو مرادفه ، والمرادف نوعان ما فيه حرف تفسير كقوله :
وترمينى بالطرف أى أنت مذنب … وقولك كتبت إليه أن أفعل إذا لم تقدر الباء ، والجملة فى هذا النوع مفسرة بالفعل فلا موضع لها ، وما ليس معه حرف تفسير نحو : ﴿ وأوصى بها إبْراهِيمُ بَنِيه ويعقُوب يا بنى إنَّ الله اصطَفى لَكُم الدين ﴾ ، ونحو : ﴿ ونادَى نُوحٌ ابنَهُ وكانَ فى مَعْزلٍ يا بُنىَّ ارْكَب مَعَنا ﴾ وقراءة بعضهم : ﴿ فدعا ربه إنّى مغْلوبٌ ﴾ بكسر الهمزة وقوله :
رجلان من مكة أخبرانا … إنا رأينا رجلا عريانا
روى بكسر إن ، فهذه الجملة فى محل نصب اتفاقا ، ثم قال البصريون النصب بقول مقدر ، وقال الكوفيون : بالفعل المذكور ، ويشهد البصريين التصريح بالقول فى نحو :