هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

133

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

« عُّم الرجل صنو أبيه » أى مثله فى أن أصلهما واحد ، كنخلتين أصلهما واحد . وقال فى العباس رضى الله عنه : « هذا بقية آبائى » رواه الطبرانى ، وقال A فيه رضى الله عنه : « ردوا على أبى فإنى أخشى أن تفعل به قريش ما فعلت لقيف بعروة بن مسعود » وقال A : « أنا ابن الذبيحين » فإن أحدهما أبوه عبدالله إذ وقع السهم عليه أن يذبحه أبوه تقرباً ، ففدى بمائة من الإبل ، والآخر إسحاق فإنه أخو أبيه إسماعيل ، فليس يجده ، فسمى نفسه أنه ابنه مع ذلك ، لكن الراجح أن أحدهما إسماعيل وهو المشهور ، لا ما قيل إن المشهور أنه إسحاق ، والعرب تسمى العم أباً والخالة أما ، وقدم إسماعيل على إسحاق لأنه أكبر منه ، ولأنه جد رسول الله A الذى ينتهى إليه أمر الإسلام الذى فيه الكلام ، وسواء قدموه حين قالوا أو قدمه الله ، فإن كانوا قدموه كما هو ظاهر الآية فالعلة أنه أكبر ، أو علموا من الوحى أنه جد رسول الله ، A الذى هو صفوة الرسل كلهم وسر الوجود ، ثم ظهر لى وجه محتمل هو أن يعطف إسماعيل على آبائك لا على إبراهيم ، فلا يدخل فى جملة الآباء ، وعلى هذا الاحتمال يكون المراد بالآباء : إبراهيم وإسحاق أطلق عليهما لفظ الجمع . وقرأ أبى : ﴿ وإله إبراهيم ﴾ بطرح آبائك وقرأ : ﴿ وإله أبيك ﴾ إما على أنه جمع بالياء والنون حذفت النون للإضافة والياء الموجودة ياء الجمع ولام الكلمة محذوفة ، تقول جاء أبوك الكرام ، أى الأبوه لك الكرام . قال زياد ابن واصف السلمى فى نسوة أسرن :

ولما تبيَّن أصواتنا … بكين وفَّديننا بالأبينا

٥٥٧ / ٧٬٦٨٠