135
الجزء ٢ · صفحة ٦١وكقوله تعالى : ﴿ ونزعْنا ما فى صدورهم من غِلٍّ إخواناً أيحبّ أحدُكم أن يأكُل لَحْمَ أخيهِ مَيْتاً ﴾ أو كبعضه نحو : ﴿ مِلّةَ إبراهِيمَ ﴾ أو عاملا فى الحال . . إلخ وقوله : ﴿ ملة إبراهيم حنيفاً ﴾ يحتمل هذه الآية وغيرها ، أو كلتاهما سواء ، وأجاز بعض البصريين مجئ الحال من المضاف إليه بلا شرط ، ومنع أبو حيّان مجئ الحال منه مطلقاً إلا إذا صح عمل المضاف فى الحال ، بأن كان وصفا أو مصدراً ، ليتحد عامل الحال وعامل صاحبها ، قال : وأما ميتا فيحتمل أن يكون حالا من لحم ، وإخوانا يحتمل أن يكون منصوبا على المدح ، وحنيفا يحتمل أن يكون حالا من الملة ، وذكر لأن الملة والدين بمعنى ، أو من الضمير فى اتبع ، يعنى اتبع المقدر فى الآية الأخرى غير آية البقرة ، وكذا تحتمل آية البقرة لجواز أن يقدر ، بل أتبع ملة إبراهيم أى أتبعها أنا حال كونى حنيفا ، ولو خاطبت اليهود والنصارى المؤمنين ، لأن اتباع رسول الله ، A ، ملة إبراهيم مستلزم لاتباع المؤمنين إياها ، ويجوز أن يكون وجه تذكير حنيفا مع جعله حالا من ملة ، أنه فعيل بمعنى فاعل ، وما كان هكذا يجوز تذكيره ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير فى نتبع أو نلزم ، لأن ما كان هكذا يجوز إفراده ، ولو جرى على جماعة ، وقيل حنيفا مفعول لمحذوف ، أى نتبع حنيفا أى رجلا حنيفا أو ملة أو دينا حنيفا ، وتقدير رجلا حنيفا فى هذا القول أولى لمضى ذكر الملة .
﴿ وما كانَ ﴾ : إبراهيم .
﴿ مِنَ المشركين ﴾ : الجملة حال ثانية لإبراهيم ، إذا جعلنا حنيفا حالا ، وإلا فالجملة حال منه غير ثانية ، ويجوز أن يكون حنيفا حالا منه ، وهذه الجملة معطوفة على الحال ، أو حالا من الضمير فى حنيفا ، ويجوز أن تكون مستأنفة ، وعلى كل وجه فهى تعريض بأن اليهود والنصارى مشركون ، وإبراهيم مسلم ، فادعاؤهم اتباعه باطل ، ومثلهم مشركو العرب . قال الحسن : ثم علم الله المؤمنين ما يقولون لليهود والنصارى إذا قالوا لهم كونوا هوداً أو نصارى ، وهو تعليم لطريق الإيمان فقال :