هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

136

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

﴿ لا نفرِّق بين أحدٍ منْهُم ﴾ : فى الإيمان ، بل نؤمن بهم كلهم كما تفرقون يا معشر اليهود والنصارى بينهم ، فتؤمنون ببعض وتكفرون ببعض ، وعديل أحد محذوف ، أى بين أحد وأحد ، أو بين أحد وآخر ، ولك أن تقول أحد عام لوقوعه فى سياق النفى ، فكان شاملا للعديلين بعد بين والمعنى بين متعدد منهم ، أو بين اثنين منهم ، كما اكتفى بالدخول لما اشتمل على مواضع فى قوله : بين الدخول فحومل ، أى مواضع الدخول ، وعموم أحد فيما يتبادر إلى الأذهان لوقوعه نكرة فى سياق النفى ، ويحتمله قول الكشاف إن أحدا فى معنى الجماعة ، وقال السعد إنه اسم لما يصلح أن يخاطب ويستوى فيه المفرد والمثنى والمجموع والذكر والمؤنث ، وليس كونه فى معنى الجماعة ، لكونه بعد النفى على ما سبق إلى كثير من الأوهام ، ألا ترى أنه لا يستقيم لا نفرق بين رسول من الرسل إلا بتقدير عطف ، أى بين رسول ورسول ، ولستن كأحد من النساء ليس فى معنى كامرأة منهن ، وهذا لازم للنفى ليس كالأحد الواقع فى أول العدد ، مثل قوله تعالى : ﴿ قلْ هُو الله أحدٌ ﴾ ويختص بالنفى . انتهى .

وأقول : لا مانع من كون عمومه لأجل النفى ، ولا مانع من كون المعنى كامرأة منهن لجواز تشبيه جماعة بواحد ، ولإمكان تشبيه كل واحدة منهن على حدة بالمرأة ، وامتناع لا نفرق بين رسل إلا بتقدير عطف ، إنما هو لعدم وروده فى كلام العرب ، وقد ورد مثهل نحو ما جاء رجل فأكرمتهم ، بعود الهاء إلى رجل لوقوعه فى سياق السلب ، فعم وورد هذا فى أحد كثيراً نحو : ﴿ فما منكم من أحد عنه حاجزين ﴾ ﴿ ونحْنُ له ﴾ : أى لله جل وعلا .

﴿ مسلمون ﴾ : أى مخلصون مذعنون ، سئل بعض السلف فقيل له : إن قوماً يجالسوننا فيقولون لنا أمؤمنون أنتم؟ . فقال : إذا قالوا لكم ذلك فقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم . . الآية ، وهم قوم من أهل الكتاب ، وروى البخارى عن أبى هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام . فقال رسول الله ، A : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولا آمنا بالله وما أنزل إلينا . . . الآية »

٥٦٣ / ٧٬٦٨٠