هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

137

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

﴿ فإنْ تولَّواْ ﴾ : أعرضوا عن الإيمان ، أو عما تقولون لهم ، والضمير لليهود والنصارى .

﴿ فإنَّما هُمْ فى شِقاقٍ ﴾ : إنما للحصر ، أى فما هم إلا فى شقاق ، والشقاق مصدر شاقق بفتح القاف الأولى كالثانية كقاتل قتالا من شاققه بمعنى خالفه ، فكان فى شق آخر غير الشق الذى فيه من خولف ، والشِّق الجانب ، أى فما هم إلا فى مخالفة لكم أو فى مخالفة للحق ، وفى مخالفة لكم وللحق ومعاداة .

قال الحسن : الشقاق التعادى إلى يوم القيامة ، وفى معناه قول بعضهم : الشقاق الفراق ، ونفى بذلك كونهم طالبين للحق ، وأثبت عنادهم أو من شاققه بمعنى أوقعه فى مشقة ، أو أرادها بهِ ، فهم يريدون مشقة المؤمنين ويوقعونهم فيها بما أمكنهم ، ولو بمجرد العناد والمكابرة ، أو من شاققه بمعنى أزال وصل بينهما وشقة ، فإن اليهود والنصارى لهم وصلة بالمؤمنين بالمجاورة ، وبالكتابين اللذين نزلا من الله : التوراة والإنجيل ، المصدقين للقرآن الكريم وبالكتابين اللذين نزل من الله : التوراة والإنجيل ، المصدقين للقرآن الكريم فقطعوها بالكفر ، إذ لم يتبعوا التوراة ولا الإنجيل ولا القرآن . واتباع واحد يوجب اتباع الآخرين .

﴿ فَسيكْفيكَهم الله ﴾ : عطف على ﴿ فإنَّما هُم فى شِقاقٍ ﴾ والفاء للسببية ، فإن كونهم فى شقاق سبب لأن يكفيهم الله بالقتل والإجلاء والسبى وضرب الجزية والإذلال ، وذلك وعد من الله لرسوله ، A ، ووعيد لليهود والنصارى ، وقد أنجزه له فهو معجزة ، لأنهُ إخبار بالغيب ، وذلك لأنهُ قتل بنى قينقاع وبنى قريظة وسباهم ، وأجلى بنى النضير ، وضرب الجزية على اليهود والنصارى ، وكانوا تحت يده . فالآية تسكين للمؤمنين وتسلية لهم ، ووعد بالحفظ والنصر على من عاداهم ، لأن كفاية الله ، D ، اليهود والنصارى بذلك عن رسول الله ، A ، كفاية عنهم ، ويقدر مضاف بين الكاف والهاء أى فسيكفيك شرهم .

وذكر الزمخشرى أن معنى هذه السين أن ذلك كائن لا محالة ، وإن تأخر إلى حين ، وهكذا إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة .

قال ابن هشام : وجهه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل بدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد ، مقتضية لتوكيده وتثبيت معناه ، ويأتى ذلك إن شاء الله ، فى غير هذه السورة .

﴿ وهُو السَّمِيعُ ﴾ : لأقوالهم فيعاقبهم عليها ، ولأقوالكم فيجازيكم بثوابها

﴿ العَليمُ ﴾ : بأفعالهم ونياتهم فيعاقبهم عليها ، وبأفعالكم ونياتكم فيجازيكم بالثواب ، وذلك من تمام الوعد بالكفاية للمؤمنين ، وتمام الوعيد لليهود والنصارى بالكفاية ، فإنها وعيد لهم ووعد للمؤمنين ، وما ذكرته أولى من تخريج الآية على السمع بأقوال اليهود والنصارى ، والعلم بأفعالهم ونياتهم . ويجوز تحريجها على السمع لكل قول ، والعلم بكل فعل ونية .

٥٦٥ / ٧٬٦٨٠