140
الجزء ٢ · صفحة ٧٢قال قتادة : الذى كتموه هو ما عندهم من الأمر بتصديق النبى ، A ، والأول أشبه بسياق الآية ، ولا مانع من إرادتهما معاً ، لأنهم كتموا ذلك كله ، ويجوز أن تكون ( من ) واقعة على الصحابة على سبيل الفرض لا التحقيق ، أى لا أحد أظلم منا معشر المؤمنين لو كتمنا ماعندنا من الشهادة لإبراهيم وبنيه ، والأنبياء بأنهم ليسوا يهوديين ولا نصرانيين ، بل مسلمون ، أو من الشهادة لرسول الله محمد ، A ، أنه رسول حق ، أو من الشهادة بذلك كله ، فيكون الكلام على وجه وقوع من على الصحابة تعريضا باليهود والنصارى ، إذ كتموا ذلك ، و ( عنده ) نعت لشهادة و ( من الله ) نعت ثان أو حال من شهادة ، أو من ضميرها المستتر فى عند ، إن قدر المتعلق عاما ، أو من ضميرها فى المتعلق الخاص ، أى شهادة ثابتة أو محفوظة عنده آتية أو ثابتة من الله ، أو متعلق بما يعلق به قوله ( عنده ) ومن للابتداء .
﴿ وَمَا اللهُ بغَافِلٍ عمَّا تَعْملونَ ﴾ : يا معشر اليهود والنصارى ، وقرئ بالتحتية وهم المعنيون أيضا ، فهذا تهديد لهم على كذبهم ووعيد ، أى هو رقيب عليكم فيجازيكم على عملكم ، ولا يوصف الله بالغفلة ، بل الغافل مأخوذ من الأرض الغفل ، وهى التى لا علامة فيها . قال الحسن : قوله : ﴿ وما الله بغافلٍ عما تعملون ﴾ ، يعنى بذلك علماءهم أنهم كتموا محمداً ودينه ، وأن فى دينهم أن إبراهيم والانبياء كانوا مسلمين ، وأن الله لا يغفل عن كتم ذلك ، وأنه يعاقبهم على الكتم لا محالة .