هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

145

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

﴿ إنّك إذاً ﴾ : حرف جواب وجزاء ، بمعنى أنها دلت على أن الكلام فى قوة جواب سؤال ، وأن الكون من الظالمين جزاء على اتباع الأهواء الباطلة لو كان ، أو هى إذا الاستقبالية الظرفية ، نونت وحذف ألفها للتنوين ، وعوض تنوينها عن جملة شرطها ، ولا مانع من أن تقول لمن لا يتوهم خروجه إذا خرجت إذا أوجعتك ضربا ، فرضت الكلام أنهُ ممكن الخروج أو بصدده للمبالغة والتهديد بالجواب ، ولا سيما أن الخطاب فى المعنى لأمته ، A ، أو إذا الماضوية الظرفية ، المعوض عن الجملة بعدها التنوين ، كأنه فرض أنهُ اتبعهم ليغلظ بالجواب عليه ، والمراد غيره ، والقرينةُ على أنه لم يتحقق الاتباع إن الشرطية .

﴿ لمِنَ الظَّالمين ﴾ : لأنفسهم بالمضرة ، والكلام مؤكد القسم المحذوف ، وباللام المؤذنة به الداخلة على أن ، أى والله لئن اتبعت ، أو بأن الشرطية الدالة على تعليق كونه من الظالمين لمجرد اتباع جزء من أهوائهم ، فإن التعليق تأكيد بحيث لا يجوز أن يتخلف المعلق إذا وجد المعلق إليه ، وبالإجمال فى قوله : ﴿ ما جاءك ﴾ والتفضيل فى قوله : ﴿ من العلم ﴾ وبأن المشددة وباللام فى خبرها ، وبالجملة الاسمية ويجعله من الظالمين بدرجة فيهم ، فإن فى درجة فيهم تعظيما لمخالفة الحق ، واتباع أهوائهم وإغراء باتباع الحق ومخالفة غيره واستفظاعاً لاندراج بنى فى جملة الظالمين ، وبتعريف الظالمين ، لأن المعنى من المعروفين فى الظلم ، ومن الموسومين ، وبإذا الدالة على الربط والجزاء ، وجملة ﴿ إنك إذاً لمِنَ الظَّالمين ﴾ جواب القسم ، وجواب إن محذوف أو مستغنى عنه كما مر .

٥٨٩ / ٧٬٦٨٠