173
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤﴿ أوْ لحْم خِنْزيرٍ ﴾ : الخنزير كله الوحشى والإنسى حرام لحمهُ وشحمهُ وعَصبهُ ما يؤكل منه وما لا يؤكل ، ذكى أو لم يذك ، وخص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان وسائر أجزائه حكمه يعلم بحكم لحمه وهو تبع اللحمه ، وقد قال فى الأنعام : ﴿ فإنه رجس ﴾ أى فإن الخنزير رجس على ما يأتى فيها إن شاء الله ، وهو عندنا نجس حيا أو ميتا وكذا عند جمهور الأمة وقال مالك : إنه طاهر حال حياته ، وكذا كل حيوان عنده طاهر إذا كان حيا ولو كان محرما ، وعلة الطهارة عنده الحياة ألا ترى الإنسان محرم وهو فى حياته طاهر ، فانظر شرحى على النيل . وقال الشافعى فى جديده : إن ولغ الخنزير فى إباء غسل سبعاً أولاهن وأخراهن بالتراب ، وقال فى قديمه : تكفى غسلة واحدة ، لأن الغليظ فى الكب ، لأن العرب تألفه بخلاف الخنزير . وقال مالك : للسم ، وقيل غلظ فيه تعبداً ولا يتعدى حكمه إلى الخنزير .
﴿ ومَا أهِلَّ بهِ لغَيْر اللهِ ﴾ : أى وما رفع الصوت به للصنم كقول أهل الجاهلية عند الذبح والنحر : باسم اللات وباسم العزى ، أو باسم مناة يذكرون اسم أصنامهم عند الذبح أو النحر ، ولو لم يكن الذبح أو النحر للأصنام ، ولا سيما إن كان لها كما نذكر اسم الله عند فى ذبح أو النحر ، وليس مما أهل به لغير الله ذبائح أهل الكتاب ، ولو ذكروا عليها غير الله لقوله تعالى : ﴿ وطعامُ الَّذينَ أوتُوا الكتاب حِلٌّ لكم ﴾ يعنى ذبائحهم أو جميع طعامهم الذبائح وغيرها . قال عطاء والحسن ومكحول والشعبى وابن المسيب : تجوز ذبيحة النصارى ولو ذكروا عليها اسم المسيح لعموم الآية . وقال مالك والشافعى وأبو حنيفة : لا يحل ذلك لأن ذلك إهلال لغير الله وعن على بن أبى طالب : إذا سمعتم اليهود والنصارى يهلون لغير الله فلا تأكلوا أى لهذه الآية ، وإذ لم تسمعوا فكلوا ، فإن الله قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون ، وما واقعة على الحيوان المذبوح والمنحور ، والإهلال رفع الصوت مطلقا ، وأصله ظهور الهلال ، يقال أهل الهلال ، أى ظهر ، وأهللته رأيته أو ظهر لى ، لكن لما جرت العادة بالتكبير إذا رئى يسمى رفع الصوت بالكتبير عنده إهلالا ، ثم قيل لرفع الصوت مطلقاً إهلالا كالتكبير عند غير الهلال ، ويقال أهل بالحج رفع صوته بالتلبية لهُ ، وأهل الصبى واستهل رفع الصوت بالبكاءِ ، قيل ثم قيل لكل ذابح جهل وإن يجهر بالتسيمة ، وقيل جرت عادة العرب بالصباح باسم المقصود بالذبيحة ، وغلب ذلك فى استعمالهم حتى عبر به عن النية التى هى علة التحريم ، وهاء به عائدة إلى ما والباء بمعنى على أو مع للإلصاق أو ما رفع الصوت عليه أو معه ، أو أوصل به ، وذلك الرفع لغير الله لأنهُ لم ينو الله ولم يذكر اسمه ، بل اسم غيره وبه نائب فالع أهل .