173
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥﴿ فَمنِ اضْطُرَّ ﴾ : بضم النون تبعاً للطاء ، لأن همزة الوصل بينهما محذوفة نطقاً ، الضاد ساكن وهو لسكونه غير حاجز حصين . وقرأ عاصم وحمزة بكسر النون ، وكذا كلما سكن قبل همزة الوصل المضموم ضما لازما بعد تاليها ، الثلاثة يكسرون على أصل التقاء الساكنين ، والباقون يضمون تبعا مثل : وأن اعبدوا ، وأن أحكم ، لكن انظروا ، وأن اغدوا ، ولقد استهزئ ، وقالت أخرج ، وقتيلا انظر ، ومبينا قتلوا ، قل ادعوا الله أو انقص ، إلا أبا عمرو فإنه يضم ذلك الساكن إذا كان لاما أو واوا كالمثالين ، وكالجمهور ، واستثنى ابن ذكوان من ذلك التنوين خاصة فكسره إلا حرفين فضم فيهما برحمه ادخلوا ، وخبيثة اجتثت ، هذه رواية ابن الأحزم عن الأخفش عنه ، وروى عن النقاش وغيره بكسر ذلك حيث وقع ، والاضطرار الألجاه أى فمن اضطره الله بالجوع أو اضطره الجوع ، فاضطر مبنى للمفعول وهو من المتعدى ، ولو بنى للمفعول لكان الفاعل الله أو الجوع ، والمعنى فمن اضطر إلى الأكل من ذلك الأكل .
﴿ غَير باغٍ ولا عادٍ ﴾ : غير حال من الضمير المستتر فى اضطر ، والباغى خارج عن الإمام أو القاضى أو الحاكم أو الجماعة مريداً للإفساد أو هارب من حق ، والعادى الخارج لقطع الطريق ، وقيل الباغى هو الذى يبغى على مضطر آخر مثله ، فيمنعه من الأكل من ذلك ويأكل وحده ، والعادى هو الذى يجاوز الحد فى ذلك فيأكل أكثر من سد الرمق ، أو يحمل معه ، وهو قول أبى حنيفة لكنه يجيز لمن سافر فى معصية ، واضطر أن يأكل من ذلك ، وقال أصحابنا والشافعى ومالك وأحمد لا يجوز للعاصى بسفره الأكل من ذلك عند اضطراره ، والذى عندى أن المضطر فى سفر معصية يتوب ويأكل لئلا يموت ، وكذا عند هؤلاء ، وعندنا لا يجوز له إفطار رمضان فى سفر معصية اضطر أو لم يضطر للإفطار ، فإن أفطر كان كمن أفطر فى الإقامة ، لكنه عندى يتوب ويأكل إن خاف الموت أو زوال عضو أو منفعة كسمع وبصر ، ويعيد ويعطى الكفارة المغلظة ، أو يوصى بها ، ولا يجوز له التيمم بفقد ماء فى سفر المعصية ، أو حدوث ضر فيه مانع من الغسل ، فإن كان ذلك كان كمن ترك الوضوء فى الإقامة واحداً قادراً ، وإن قصر كان كمن قصر فى الحضر ، ولكنه عندى يتيمم إن لم يجد ، ولم يقدر ولزمته المغلظة ، ويصلى التمام تقليدا ، والذى من رأيى أنه يصلى قصراً ويعيد على كل حال ويتوب ، وكذا قال الشافعى وأحمد ومالك ، لا يترخص لمن سافر فى معصية برخص المسافرين حتى يتوب .