هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

174

الجزء ٢ · صفحة ١٦٠

﴿ ولا يُكلِّمهُم اللهُ يَومَ القيامة ﴾ : هذا عندى من المجاز المركب غير الاستعارى كقوله .

هواى مع الركب اليمانين مصعد … جنيب وجثمانى بمكة موثق

فإن هذه الجملة معناها بحسب الوضع انتفاء الكلام من الله سبحانه إليهم يوم القيامة ، واستعملت هنا فى معنى غير ذلك ، وهو أنه غضبان عليهم عدو لهم محرومون مما للمؤمنين من الكرامة ، ولا شئ أعظم عليهم من أن يروا المؤمنين فى خير دونهم ، ويدل ذلك ما ثبت من أنه يسألهم ، وأنه يقول لهم : اخسئوا فيها إلى غير ذلك ، فلم يكن نفى الكلام هنا حقيقة ، ولك أن تقول هذه الجملة كناية عن الغضب والحرمان ، والكناية لا يمنع فيها إرادة المعنى الحقيقى ، فيكون المعنى على إرادته مع لازمه أنه غضبان عليهم يحرمهم ولا يكلمهم فى بعض المواضع ، ولو كان يكلمهم فى بعض ، أو لا يكلمهم كلام خير ، وإن أريد لازمه فقط ، كان المعنى أنه غضبان يحرمهم ويكلمهم فى بعض كلام سوء أو حساب ، وهذا تقول لا رماد له أصلا ، أو له قليل ، فلأن كثير الرماد تريد أنه جواد ، ويجوز أن يكون ﴿ لا يكلمهم ﴾ مجازا مرسلا مرادا به الغضب والحرمان ، لأنهما سبب لعدم الكلام فى الجملة ملزومان له ، ويجوز أن يكون لا كناية هناك ولا مجاز ، بل حقيقة ، والمعنى لا يكلمهم فى بعض المواضع أو لا يكلمهم بخير ، بل بسوء وتوبيخ . قال الطبرى : لا يكلمهم بما يحبون ، أو لا يرسل الله ، جل وعلا ، إليهم السلام مع الملائكة .

﴿ ولا يُزكِّيهم ﴾ : لا يطهرهم من ذنوبهم ، بل يلقيهم فى النار بسببها ، أو لا يثنى عليهم بل يذكرهم بسوء على رءوس الخلائق وبما لا شئ أحب إليهم من ستره ، أو لا يسميهم أزكياء كما تقول زكاة ، تريد سماه زاكياً وفسقه أى سماه فاسقاً . وقد أوضحت هذا المعنى فى شرح اللامية .

﴿ ولهُم عَذابٌ أليمٌ ﴾ : عذاب مؤلم وهو عذاب النار يصل وجعه قلوبهم .

٦٦٠ / ٧٬٦٨٠